عبد الملك الجويني

522

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن بطلت تلك الجهة ، بقي الأمر المطلق . وهذا بعيد . وكان شيخي أبو محمد يقرّب هذا الاختلاف من أصلٍ بعيد عن وضع المعاملاتِ ، وهو أن من تحرّم بصلاة الظهر ، قبل الزوال ، وحكمنا بأن صلاته لم تنعقد فرضاً ، فهل يُقضى بأنعقادها نفلاً ؟ فعلى قولين ، أجريناهما في هذه المسألة وفي نظائرَ لها . 4258 - ولو أصدق الرجل امرأته ديناً ، ثم أحالها زوجها بصداقها على إنسان ، وطلقها قبل المسيس ، فهذا في نصف الصداق يناظر ما لو أحال المشتري البائعَ بالثمن ، فهل يُحكم ببُطلان الحوالة في نصف الصَّداق ؟ اختلف أصحابنا على طريقين : منهم من أجراه على القولين المذكورين في البيع ، ومنهم من قطع القول بأنّ الحوالة لا تبطل ؛ وذاك لأن الطلاق ليس بفسخٍ في الحقيقة ، بل هو تصرف في الملك ، وليس كذلك الرد بالعيب ، والصداق في الجملة أثبت من غيره . ولهذا قلنا : إن الصداق إذا زاد في يد الزوجة زيادةً متصلة ، منعت تلك الزيادةُ ارتدادَ النصف عند الطلاق قبل المسيس ، ولا تمنع الزيادةُ نفوذَ شيء من الفسوخ . ولو كان الصّداق يرتد إلى الزوج بسبب فسخ من الفسوخ ، فالقول في الحوالة كالقول في العقد الذي يطرأ عليه الرد بالعيب ، ولا فرق ، وإنما التردد في الطلاق . 4259 - ولو باع الرجل عبداً بألفٍ ، ثم أحال البائع رجلاً له عليه [ مثلُ ] ( 1 ) الثمن ، فأحاله على المشتري ، ثم وجد المشتري بالعبد عيباً ، فرده ، فالأظهر في هذه الصورة أن الحوالة لا تنفسخ ؛ لأنها تعلقت بثالثٍ ؛ إذْ ( 2 ) تحقق تعلقُها بغير المتعاقدَيْن . ومن أصحابنا من أعاد ذكرَ الخلاف في هذه الصورة ، وجعل الحوالة على المشتري كإحالة المشتري البائع على إنسان ، وعلل بأن الحوالة وإن تعلقت باستحقاق ثالثِ ؛ فإنها تبعٌ للبيع والتبعية لا تزول ( 3 ) . وهذا وإن كان منقاساً ، فهو غريب ، حكاه العراقيون ، والقاضي ، وغيرُهم .

--> ( 1 ) في الأصل : مِن . ( 2 ) في الأصل : " وإذا تحقق تعلقها بغير المتعاقدين " والمثبت تصرفٌ منا . ( 3 ) في الأصل : لا تزول في هذا . . .