عبد الملك الجويني

516

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن قلنا : صحيحة ، فقد ذكر العراقيون وجهين في أنها جائزة ، أو لازمة : أحدهما - أنها لازمة ، ولا يكاد يخفى معناها . والثاني - أنها جائزة ، وللمحال عليه الفسخ ، ولا يتوجه عليه المطالبةُ ، ولا يتم الأمر ما لم يُسلَّم الدينُ إلى المحال ، فإذا سلِّم ، لم يملك الاستردادَ . ووجه الجواز عندي باطل ملغىً ، لا أصل له ؛ إذ لا أثر لقول القائل : الحوالة صحيحة ، ولا مطالبةَ ، وقولُ هذا القائل : إن الغرض يتم بالتوفية لا حاصل له ، مع العلم بأن أجنبياً لو وفَّى دينَ إنسان ، وقع الموقع . 4245 - ومما يتفرع على ذلك أن المحالَ عليه إذا لم يكن عليه دين ، وصححنا الحوالة ، وألزمناها ، فقد قطع العراقيون بأنه يملك مطالبة المُحيل بتحصيله ، قبل أن يغرَم للمحتال . قال الشيخ أبو علي : لم يذكر الأصحاب غيرَ ذلك ، وقطعوا أقوالهم به إلا القفالَ ؛ فإنه ذكر لذلك وجهين : أحدهما - ما ذكرناه . والثاني - ليس له مطالبةُ المحيل [ بتحصيله ] ( 1 ) ، ولكن إذا غرِم المحال عليه للمحتال ، فنقول : إن تقبّلَ الحوالةَ على شرط الرجوع على المحيل ، فإذا غرم ، رجع عليه . وإذا لم يشترط الرجوعَ ، فإذا غرِم ، فهل يرجع ؟ فعلى وجهين : سيأتي [ نظيرهما ] ( 2 ) في كتاب الضمان ، إن شاء الله تعالى . 4246 - وممّا ذكره العراقيون في تفريع ذلك أن المحال عليه الذي لا دين عليه ، إذا أبرأه [ المحتال ] ( 3 ) عمّا التزمه . قالوا : لا يرجع على المحيل ؛ لأنه لم يغرَم شيئاً . ولو غرِم للمحتال ما التزمه بطريق الحوالة ، ثم إن المحتالَ وهب عين ما قبضه من المحال عليه ، فهل يملك المحالُ عليه الرجوع على المحيل ؟ فعلى قولين مأخوذين من أصلٍ [ في ] ( 4 ) كتاب الصداق .

--> ( 1 ) في الأصل : بتخليصه . والمثبت تقدير منا على ضوء العبارة السابقة . ( 2 ) في الأصل : نظرهما . ( 3 ) في الأصل : المحيل . ( وهو وهم عجيب ، من أوهام هذه النسخة التي لا تحصى ) . ( 4 ) زيادة من المحقق .