عبد الملك الجويني

517

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهو أن المرأة لو وهبت صداقها من زوجها ، ثم طلقها قبل المسيس ، فهل يرجع عليها بنصف قيمةِ الصّداق ، أو لا رجوع عليها ؟ فعلى قولين مشهورين : قال شيخي : إذا أصدق امرأته دَيْناً ، ثم إنها أبرأته ، فطلقها قبل المسيس ، وقلنا : لو وهبت الصداق قبل الطلاق ، لم يملك الزوج الرجوع عند الطلاق بشَطر الصداق ، فإبراؤها بذلك أولى . وإن قلنا : لو وهبت الصداق قبل الطلاق ، ملك الزوج [ الرجوعَ ] ( 1 ) ، ففي الإبراء قولان . ثم قال : إبراء المحال عليه ، الذي لا دين عليه كبراء المرأة زوجَها ، ورجوعُ المحال عليه على المحيل كرجوع الزوج بنصفِ الصَّداق عند الطلاق . 4247 - ومما يتعلق بأصولِ الحوالة أنها إذا تمت على شرطها ، ثم طرأ على المحال عليه إفلاسٌ ، أو جَحْدٌ للحق ، ولم يصادف المحتال بيّنةً [ يُقيمها ] ( 2 ) ، فلا يرجع على المحيل أصلاً ، وليس إفلاسُ المحال عليه كإفلاس المشتري بالثمن ، وقد ذكرنا معتمدَ المذهب في القاعدتين في ( الأساليب ) . 4248 - ولو أحيل على من ظنه غنياً ، ثم تبين أنه كان عند الحوالة مفلساً ، فهل يثبت له حق الفسخ والإفلاسُ مقترنٌ بالحوالة ؟ فعلى أوجهٍ ؛ جمعتها من الطرق : أحدها - أنه لا خيار ؛ فإن الحوالة في وضعها إذا صحت ، لم تحتمل الفسخ ؛ إذ هي قاطعةٌ للعلائق بالكلية . والوجه الثاني - أنه يَفسخ تداركاً لما لحقه وما كان مطلعاً عليه ، وليس كالإفلاس الطَّارىء ؛ فإنا قد نجعل الحوالة في نفسها بمثابة قبض الحق ، والطريانُ بعد القبض لا يُثبت الفسخ . فأما إذا اطّلع القابض على عيب قديم ، فالذي تمهد في الشرع ثبوت الفسخ . ومن أصحابنا ( 3 ) من قال : إذا كانت الحوالة مُطلقة ، فلا خيار ، وإن جرى فيها شرطُ مَلاءة المحال عليه ، ثم اختلف الشرط ، فيثبت الفسخ إذ ذاك ؛ فإن الحوالة أُنشئت على اقتضاء [ الدين ] ( 4 ) ، فيجب الوفاءُ بموجبها ، فإن قيل : هل صار إلى نفي الخيار مع

--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) في الأصل : بقيمتها . ( 3 ) هذا هو الوجه الثالث . ( 4 ) في الأصل : المدّة . وهو تصحيف واضح .