عبد الملك الجويني

509

نهاية المطلب في دراية المذهب

بيع حق البناء ، والمسألة التي نقلها في بيع العلو بالسفل ، والعلو مبني كالسفل . 4228 - ومما نقله المزني مسألة معادة في شراء الزرع ( 1 ) ، ونحن نطردها بمزيد فائدة فيها ، فنقولُ : إذا ادّعى رجل على رجل زرعاً في أرضٍ ، فاعترف المدعى عليه ، وصالح عن الزرع على شيء ، فلا بُدّ من شرط القطع ؛ فإن الصلح مع الإقرار بيعٌ . وإن لم يجر شرطُ القطعِ ، والأرضُ لغيرِ المقر ، لم يجز . وإن كانت الأرض للمقر ، ففي المسألة وجهان ، تقدّم ذكرهما ، في باب بيع الثمار ، إذ ذكرنا أن من اشترى النخلة والثمرة جميعاً ، فليس عليه شرط القطع ، وإن اشترى الثمرة وحدها قبل بدوّ الصَّلاح ، فلا بد من شرط القطع . وإن كانت الشجرة له والثمرة لغيره ، فاشترى الثمرة ، وضم ملكها إلى ملك الشجرة ، ففي اشتراط القطع الخلاف الذي ذكرناه الآن في الزرع . 4229 - فلو أقر المدعَى عليه بنصف الزرع ، ثم أراد بيعَه ، وهو أخضر ، أو المصالحةَ عنه حيث يشترط القطع ، فالبيع فاسد ؛ فإنّ قطعَ النصف غيرُ ممكن ، ولا يتوصل إليه إلا بقطع الجميع ( 2 ) . قال الأصحاب : لا يتصور [ شراء ] ( 3 ) نصف الزرع بشرط القطع ، إلا في صورة واحدةٍ ، وهي إذا كانت الأرض والزرع مشتركين بين شخصين ، فاصطلحا على أن يصير الزرع خالصاً لواحد ، والأرض خالصة لآخر ، بشرط القطع . قيل : يصح ، ويلزم قطع النصف ، بحكم شرط القطع فيه ، وقطع النصف بحكم تفريغ المبيع ( 4 ) ، وهي الأرض ، وهذا فيه نظر . وقد منع طائفة من المحققين البيعَ في هذه الصورة أيضاً ؛ فإن تفريغ الأرض من

--> ( 1 ) ر . مختصر المزني : 2 / 226 . ( 2 ) لأن الإقرار بنص شائع في جميع الزرع ، فلا يتأتى قطعه وحده . ( 3 ) في الأصل : سوى . والمثبت تقدير منا رعاية للسياق . ( 4 ) أي في هذه الحالة يصح شرط قطع النصف ؛ لأن الزرع سيقطع كُلُّه ، نصف بشرط القطع ، ونصفه للآخر إخلاءً للمبيع .