عبد الملك الجويني
510
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزرع لا يجب بقطعه ، وإذا شُرط ، لم يجب الوفاء ، فيبقى تعذّر استحقاق القطع . ثم الذين قالوا بالصحّة ، بناءً على شرط تفريغ الأرض ، فلست أدري ما قولهم في أن شرط التفريغ هل يجب الوفاء به ؟ أم هو على الجواز ؟ هذا محتمل ؛ من جهة أن هذا ليس في المعقود عليه من الزرع ، وإنما هو في بيع حصّةٍ من الأرض . ولو باع رجلٌ أرضاً مزروعة ، واستثنى الزرع لنفسه ، وشرط قلع الزرع ، وتفريغ الأرض منه ، ففي وجوب الوفاء تردد للأصحابِ ، قدمت رمزاً إليه في بيع الثمار . وهذا منزَّلٌ على ذلك . فرع : 4230 - إذا كان للرجل حقُّ مسيل ماءٍ في أرض الغير ، فليس له أن يدخل الأرض من غير سبب وحاجةٍ . ولكن إن مسَّت الحاجة إلى تنقيته من الحَمْأة ( 1 ) ، وسدِّ البثق ( 2 ) ، وغيره ، فله طروق الأرض ، لهذا السَّبب . هكذا قال الأصحاب . * * *
--> ( 1 ) الحَمَأ : الطين الأسود المنتن ، والحمأةُ القطعة منه . ( معجم ) وهو يترسب عادة في مجاري المياه ، فيعوق سيرها . ( 2 ) البثق : موضع انبثاق الماء من نهرٍ ونحوه ( معجم ) .