عبد الملك الجويني
500
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ و ] ( 1 ) هذا يشعر على ( 2 ) بقاء الملك للمُكري ( 3 ) ، ودخول المستأجر على وجه الإلمام ، والأصلُ لغيره . ثم هذا ينقسم إلى ما يجب ضبطه بالنهاية ؛ إذ لا حاجة إلى إثباته دون الضبط ، وفي هذا القسم ضرورات الإجارات ، ويقع في هذا ما يظهر فيه قصد التأبيد ، كما نحن فيه ، ولا يمتنع تأقيتُه أيضاً . ومن المراتب - ما يقصد فيه المنفعة ، ولكن لا ينتظم أيضاً إثباته على نعت التأقيت [ كالنكاح ] ( 4 ) ؛ فإن الغرض منه التواصل والتوصل ( 5 ) إلى النسل ، وذلك ينافيه التأقيت . [ و ] ( 6 ) لما كان النكاح يسوغ تأقيته في ابتداء الإسلام - لعله ( 7 ) - كان يشير إلى اكتفاء بعض الناس بقضاء الأوطار أياماً معدودة ، ثم استقر الشرع على استحقاق التأبيد ؛ ليقع النكاح على وضعه ، ثم قدرة الزوج على الطلاق تُفيده الاستمكانَ من الخلاص إن أراد . 4208 - ثم ما ذكرناه من المعاملة لا يختص بحق البناء ؛ إذ لو أراد ابتياعَ حق الممر ، أو حقِّ مجرى الماء ، أو مسيله ( 8 ) في ملكه ، ساغ ذلك كلُّه . والضابط أنها حقوق مقصودةٌ ، تتعلق بأعيان الأملاك . وهذا يَقُضُّ ( 9 ) من لا خبرة له بالحقائق ، وزعم أن هذه المعاملات بيعٌ ، والمبيع
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . والإشارة ( هذا ) إلى ما نحن فيه من بيع حق البناء على السطح . ( 2 ) كذا . و ( على ) هنا بمعنى ( الباء ) أي : " يشعر ببقاء الملك للمكري " . ( 3 ) العبارة فيها نوع اضطراب ، وسقط ، فالمعنى : " وبيع حق البناء فوق السطح هذا يشبه الإجارة ، فهي تشعر ببقاء الملك للمُكري ، ودخول المستأجر على وجه الإلمام ، والأصل لغيره " راجع هذا المعنى ، والحكم بأن هذا يشبه الإجارة من جهة ، والبيع من جهةٍ أخرى ، عند الإمام النووي - الروضة : 4 / 219 وما بعدها . وانظر الأشباه والنظائر للسبكي ؛ فقد نقَل هذا الكلام عن النهاية ، ورتبه وفصله على نحو ما أشرنا . ( ر . الأشباه والنظائر : 2 / 306 ، 307 ) . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : والتواصل . ( 6 ) في الأصل : لما كان ( بدون الواو ) . ( 7 ) الضمير في " لعله " يرجع إلى ( التأقيت ) . ( 8 ) في الأصل : أو في مسبله . ( 9 ) كذا . والمعنى واضح من السياق ، على أية حال . مان كنا لم نصل إلى صاحب هذا القول ، =