عبد الملك الجويني
501
نهاية المطلب في دراية المذهب
منها الصفحةُ العليا من الموضع الذي يتعلق الحق به ، وإنما أُتي هذا القائل من ضِيق العَطن ( 1 ) ، وبلادةِ الفِطن ، والمصيرِ إلى [ أن ] ( 2 ) ما سماه الشرع ( 3 ) بيعاً يستدعي عيناً مملوكة ( 4 ) . وقد مهدنا القول في هذا بما فيه أكمل مقنع . 4209 - ثم إذا تمهدت المعاملة ، فلا بد فيها - وإن تأبَّدت - من الإعلام اللائق بها ، فإن كان مقصودها البناء على جدارٍ ، فلا بد من إعلام المبني ؛ فإن الغرض يختلف بذلك ، فتُذكر الجدران طولاً وعرضاً ، وتوصف بكونها مُطبقة أو رَصْفاً ، وتوصف السقوف بما يثبتها ، ولم يشترط معظم أصحابنا ذكرَ الوزن ، وحكى شيخنا عن بعض الأصحاب اشتراط ذلك . وهذا غلوٌّ ومجاوزةٌ لحكم العادة في الإعلام . 4210 - ومن اشترى من أرضٍ حقَّ البناء عليها ، فلا حاجة [ بعد ] ( 5 ) تعيين الأرض وإعلام رقعتها إلى إعلام القدر المبني ؛ فإن الأرض تحتمل كلَّ ثقل . وعلى هذا قال الأئمة : لا يجوز أن يقول الباني على العلو : أبني ما أشاء ، ويجوز إيراد المعاملة على الأرض بهذه الصيغة . 4211 - ومن لطيف ما يذكر في ذلك أن من اشترى البناء على علوّ ، وصح له ما يبغيه ، ثم انهدم السفل ، فالقول في عمارة السُّفل والإجبار عليها ، كما تقدم . 4212 - والغرض الآن أن ما اشتراه إذا سُلّم إليه ، وثبتت يده عليه ، ثم فرض التلف ، فلا يكون ذلك بمثابة انهدام الدار المكراة ؛ فإن الإجارة تنفسخ ، وقد تقدّم أن المقصود من المعاملة التي نحن فيها منفعةٌ مؤبدة ، فلا انفساخ ؛ إذ لا خلاف أن
--> = الذي وصفه الإمام بهذه الصفات . ( 1 ) ضيق العطن : قلةُ الحيلة ، والعجزُ ( معجم ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : ما سماه علماء الشرع . ( وواضح أن لفظ ( علماء ) مقحمة في الكلام ) . ( 4 ) مملوكة ، أي تملك بعقد البيع للمشتري . ( 5 ) في الأصل : إلى تعيين . وهذا تقديرٌ منا .