عبد الملك الجويني

5

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب السلم بَابُ السَّلفِ والنهي عن بيع ما ليسَ عندك 3446 - الأصل في السلم الكتابُ والسنة والإجماع . فأما الكتاب فآية المداينات : قال ابن عباس في تفسير الآية : أشهد بالله أن السلف ( 1 ) المضمون إلى أجلٍ مسمى أحلّه الله وأذن فيه ، وتلا هذه الآية ( 2 ) . وروى ابنُ عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة ، فوجدهم يسلفون في التمر السنة ، وربما قال السنتين ، والثلاث . فقال عليه السلام : " من أسلف ، فليسلف في كليلٍ معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " ( 3 ) . والإجماع منعقد على صحة السلم . والسلم والسلف اسمان للعقد الذي قُصد في هذا الكتاب بيان أحكامه . وذكر الأصحاب عبارتين مشعرتين بمقصود السلم : إحداهما - أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطَى عاجلاً . والثانية - أنه عقد يفتقر إلى بذل ما يُستَحَق تسليمه عاجلاً في مقابلة ما لا يستحق تسليمه عاجلاً . وقال أبو حنيفة ( 4 ) : بدل عاجل في آجل . واللقب الخاص للعقد السلمُ . والسلف يستعمل فيه وفي القرض . ثم قال الأئمة في توطئة الكتاب : السلم يستند إلى سبعة شرائط : شرطان في رأس المال . وخمسة في المسلم فيه : أحدها - أن يكون ديناً في الذمة . والثاني - أن يكون موصوفاً بالصفات التي تختلف بها الأثمان والأعواض . والثالث - أن يكون معلوم

--> ( 1 ) ساقطة من ( ص ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) المراد آية الدين [ البقرة : 282 ] وانظر الدر المنثور : 1 / 370 . ( 3 ) متفق عليه من حديث ابن عباس . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 392 ح 1034 ) . ( 4 ) ر . المبسوط : 12 / 124 .