عبد الملك الجويني
499
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإجارة بلفظ البيع ، ومعتمد المذهب في ذلك مسيس الحاجة إليه ، وهو مضنون به ، يهون بَذْلُك العوضَ في مقابلته . ثم إنما ينتظم هذا النوعُ من الانتفاع بالتأبيد ، كما أن مقصود النكاح ينتظم بالتأبيد ، ولا ضرورة إلى تأبيد الاستئجار للسكون ( 1 ) وغيرِه من جهات الانتفاع ، والأبنية ( 2 ) [ وضْعُها ] ( 3 ) التأبيد . ويجوز الوصية بالمنفعة أبداً ؛ فإنا نحتمل في الوصية ما لا نحتمله في المعاملات . فهذا عقد المذهب . 4206 - وذهب المزني إلى أن هذه المعاملة فاسدة ، لخروجها عن قضية الإجارة والبيع جميعاً ، وهذا معدود من مذهبه المختص ( 4 ) به ، لم يخرِّجه للشافعي . واحتج المزني بأن قال : لو أخرج الرجل جناحاً في ملك غيره بعوض ، لم يصح ذلك ، فليكن ما نحن فيه بهذه المثابة . قلنا له : ما استشهدتَ به يعتمدُ الهواءَ المحضَ ، وأمّا حق البناء ، فإنه يتعلق بعينٍ ، والدليل عليه أن المزني لا يمنع استئجار بقعةٍ مدةً معلومة للبناء عليها ، ولا يجوز فرضُ مثل هذا في إشراع الجناح ، فبان افتراق الأصلين ، في باب جواز المعاملة ، في جواز أحدهما ونفيه في الثاني ، وآل الكلام بعد ذلك إلى أنا نجوز تأبيد المعاملة للحاجة الماسة ، كما تقرر ، ولا [ نمنع ] ( 5 ) أيضاً من تقرير هذه المعاملة إن وقع التوافق عليها . 4207 - وينتظم للفقيه في ذلك مراتب : إحداها - البيعُ . والتأبيدُ مستحق فيه ؛ فإنه يتضمن التمليك الحقيقي ، واستئصالَ حق المتقدم ( 6 ) بالكلية .
--> ( 1 ) السكون : السكن من وضع المصدر مكان اسم المصدر . ( 2 ) المراد الأبنية موضوع المسألة ، أي التي تبنى فوق سطحٍ يشترى لذلك . ( 3 ) في الأصل : وصيغها . وهو تصحيف واضح . ( 4 ) يميز إمام الحرمين بين شرح المزني لكلام الشافعي ، والتخريج على نصوصه ، وبين اختيارات المزني ، وتخريجاته على غير نصوص الشافعي ، ومعاني كلامه ، ويسمى هذا مذهباً للمزني . ( 5 ) في الأصل : يمتنع . ( 6 ) كذا . والمعنى : " حق المالك المتقدم " فلعل لفظ ( المالك ) سقط من الناسخ .