عبد الملك الجويني
492
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وإن كان السفل في يد رجلٍ ، والعلو في يد آخر ، فتنازعا سقفه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4191 - إذا كان السفل في يد إنسانٍ ، والعلو المسامتُ له في يد آخر ، فتنازع صاحبُ العلو والسفل السقفَ الحائلَ بينهما ، نُظر : فإن كان بناء سقف العلو قبل بناء سقف السفل ممكناً ، بأن يفرض سقفٌ عالٍ ، ثم يفرضَ سقف دونه ، بأن تدرج رؤوس الجذوع في وسط الجدار ، وينظم عليها السقف ، فإذا كان هذا التصوير ممكناً ، فالسَّقف الحائل بين العلو والسفل إذا تداعياه ، فهو في أيديهما ؛ فإنه في حكمِ الجزء للعلو أرضاً ، وهو أيضاً في حكم الجزء للسفل سماءً وسقفاً ، فصار توسط السقف بين العلو والسفل كتوسطِ الجدار بين دارين ، الواقع سوراً لكل واحدٍ منهما . هذا إذا كان إحداث سقفٍ للسفل ممكناً بعد تقدير سقف العلو . 4192 - فأمّا إذا كان لا يمكن [ إحداث ] ( 2 ) سقف السفل على وسط الجدار بعد امتدادِه إلى منتهى العلو ، وذلك كالأزَج ، فإنه لا يمكن استحداثُه على وسط الجدارِ ، فإذا كان كذلِك ، علمنا أن السَّقف بُني أولاً ، واستحدث بعده جدار العُلو وسقفُه ، فالسقف في هذه الصورة في يد صاحبِ السُّفل . 4193 - وممَّا يجبُ تأمله فيما قدمناه من تفصيلٍ القولُ في التنازع في الجدار الممتدّ بين الدارين : ذكرنا تفصيلاً في الأَزَج ، وجعلنا الأَزَج المبني على الجدار المستوي بمثابة الجذوع التي توضع بعد تمام بناء الجدار ، [ والأزج ] ( 3 ) الذي قوّس له الجدار من أسّه هو المعتبر ، وهذا التفصيل لا وقع له فيما ذكرناه في السفل والعلو ؛ فإن الجُدران المحيطةَ بفضاء السفلِ لا نزاع فيها ، وهي مختصة بيد صاحبِ السفلِ ، والأَزج هو
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 225 . ( 2 ) زيادة من المحقق ، رعاية للسياق . ( 3 ) في الأصل : والجدار . وهو سبق قلم .