عبد الملك الجويني
493
نهاية المطلب في دراية المذهب
الذي فيه الكلام ، وقد تبين أنه [ ما ] ( 1 ) بُني أرضاً للعلو ، وإنما تم بناء السفل بالأَزَج ، ثم كان استحداث العلو بعده ، فلم يكن الأَزَج مضافاً إلى العلو والسفلِ ، على قضية الاستواء أرضاً وسماءً . وهذا بيّنٌ . 4194 - فإن كان السقف كما ذكرناه في القسم الأوَّل ، وحكمنا بأنه في أيديهما ، فلا خلاف أن صاحب العلو يجلسُ عليه ، ويضع عليه أثقاله على الاعتيادِ في مثله ، وهذا انتفاعٌ بالمشتركِ ، وقد تقدم امتناع الانتفاع بالمشترك ، ولكن هذا منزَّل على الاعتياد في مثله . واتفق الأصحابُ على أن صاحبَ السفل ، لو أراد تعليق شيء من السَّقفِ ، لم يمنع منه ، والسَّبب فيه أن صاحب العلوّ انتفع بالسّقف ، وملك تثقيله بنفسه وأمتعته ، فملك صاحبُ السفلِ مساواتَه في تعليق الأثقال في السَّقف ، وهما محمولان على حكم العادة في الباب . هذا هو المذهب الظاهر . ومن أصحابنا من لم يجوز لصاحب السفل تعليقَ ثقل في السّقف ، ويُلزمه أن يكتفي بالاستظلال من السَّقف . ومن أصحابنا من قال : إن أمكن التعليق من غير إثبات وتدٍ في جرْم السّقف ، جاز ، مع اجتناب السَّرَف ، ولزومِ الاقتصاد ، فأما إثبات الوتد في جِرم السقف ، فممتنع . فتحصل ثلاثةُ أوجهٍ على ما ذكرناه . 4195 - والذي يجب الاعتناء به صرفُ الفكر بين الجدارِ الممتد الواقع بين الدارين سوراً لهما ، وبين السقف الفاصل بين العلوّ والسفلِ ، فنقول : أصل الفرق لابُدّ منه ؛ فإن جلوس صاحب العلوّ ، ووضعَه الأثقالَ على السّطح انتفاعٌ ظاهر مؤثر في السقف ، وهو مسوَّغ بلا خلاف ، ولا يجوز مثله في الجدار الممتد بين الدارين ، والسبب فيه أنا لو منعنا صاحبَ العلو ممّا ذكرناه ، لتعطل العلو ، فكان هذا في حكم الضرورة ، من وضع العلو والسفل ، ثم ثار الاختلاف بين
--> ( 1 ) في الأصل : لما .