عبد الملك الجويني

491

نهاية المطلب في دراية المذهب

أحدهما بمزيدٍ ، فلا يمتنع أن ينقص نصيب أحدهما بالتراضي ، وزعم أن المشتركَيْن في الدار على تقدير التشطير ، لو قال أحدهما : بعت نصفي من الدار بثلث الدار من نصفك ، فقال المخاطبُ : قبلت . قال : لا يمتنع أن يحصل بهذه المعاملة أحدهما على الثلثين ، ويبقى للآخر الثلث . وهذا عندي كلام ملتبسٌ ، لا أصل له . والوجه القطع بفساد هذا النوع من المعاملة . ولو قال أحد الشريكين لصاحبه مع استمرار الشيوع : بعت نصفي من الدار بنصفك ، فلا يجوز أن يقدر هذا بيعاً ( 1 ) ، حتى يترتب عليه تقدير شفعةٍ ، أو غيرها من أحكام البيوع ؛ فإن وضع الشرع في البيع على إفادة التبادُل ، ولا يتحقق مع اطراد الشيوع ، فلا وجه لما قال إذاً . فرع : 4190 - إذا استعار رجل جداراً ووضع عليه جذوعاً ، ثم انهدم الجدارُ ، نُظر : فإن أُعيد الجدارُ بأعيانٍ جديدةٍ ، لم يملك المستعيرُ ردَّ الجذوع على الإعارةِ الأولى ، وإن أعيد الجدارُ بنقضه من غير مزيدٍ ، واستعمالِ عين جديدة ، فقد ( 2 ) ذكر العراقيون وغيرُهم وجهين في أن المستعير هل له ذلك من غير مراجعةٍ ؛ بناءً على الإعارة الأولى ؟ ففيه الخلاف الذي ذكرناه . ولا ينبغي أن يُعتقد خلافٌ في أن صاحب الجدار ، لو منع من الإعادة يبقى للمستعير خيار . ثم إذا منع ، فلا يغرَم ما يغرَمه لو رفع الجذوع ، ونقض بناء المستعير ، مع بقاء الجدار ، فعاد الخلافُ إذاً إلى الاستمرار على حكم [ الإعارة ] ( 3 ) الأولى . ثمَّ لو فرض إعادة الجذوع تفريعاً على جواز ذلك ، فلا ينقض المستعير إلا مع ضمان أرش النقصان .

--> ( 1 ) في الهامش ما نصه : حاشية : قد يتصور فائدةٌ خارجة عن البيع ، بأن يكون قد حلف ليبيعنّ نصيبه . ( 2 ) في الأصل : قد ذكر . ( 3 ) في الأصل : الإعادة .