عبد الملك الجويني
490
نهاية المطلب في دراية المذهب
منهما واعدٌ هبةً ، فإن وفَّى بها ، فذاك ، وإلا ، فلا طَلِبَة عليه . 4186 - ولو اختص أحدهما بالإعادة ، وشرط أن يكون الثلثان من الجدار له ، فتقدير ذلك مقابلة عمل العامل على الثلث الذي يقدّر بقاؤه ، وللذي لم يعمل بالسدس من ملكه في الجدار ، فالسدس إذاً أجرةُ العمل على الثلث . وهذا سائغٌ ، على شرط تقدير ذلك من الأساس والنقض ؛ حتى تكون الأجرة عتيدة . ولو فرض ربط الأجرة بالسدس بعد البناء ، لم يصح ؛ فإن هذا تعليق في عين . 4187 - وذلك إذا لم يجدّد العاملُ عيناً في الجدار من ملك نفسه ، فلو جدد ، ليقع الفرض فيه إذا أعاد الجدار بأعيانٍ من عند نفسه من غير أن يستعمل شيئاً من النقض - فهذه المعاملةُ يتدبرها النّاظر تصوراً ، ثم لا يخفى الحكم فيها . فالعامل كأنّه يبيع ثلثَ الأعيان التي أتى بها ، ويضم إليها عملَه فيها ، والعوض المقابل السدس من أس الجدار . هذا تقدير المعاملة ، وهي مشتملة على الجمع بين العين والمنفعة ، وهو من صور تفريق الصفقة . والتنبيه كافٍ فيما ذكرناه . ولا بد في الصورة الأخيرة من تعيين الأعيان ، والإشارة إليها على سبيل الشيوع ، أو ذكرِها وصفاً على سبيل السَّلم . 4188 - ثم ذكر الشافعي في آخر الفصل أن الشريكين لو اصطلحا على وجه يصح ، وشرطا أن يحمل أحدهما على الجدار ما شاء ، فهذا الشرط مفسد ( 1 ) ؛ فإن الجدار لا يحتمل الوفاء بالشرط ، والقدرُ المحتمل مجهول ، فالشرط فاسد ، وإذا فسد ، أفسد ما يفرض من معاملة . فهذا طرد المذهبِ على وجهه في التفصيل . 4189 - وقد ذكر صاحب التقريب وجهاً بعيداً في الصورة الأولى ، لا وجه له ، فأخرته ، وأنا الآن ذاكره . قال : لو استويا في الإعادة بالنقض القديم ، ولم يتخصص
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 225 .