عبد الملك الجويني
49
نهاية المطلب في دراية المذهب
3492 - ثم قال : " ولا بأس أن يسلم في الشيء كيلاً ، وإن كان أصله الوزن " ( 1 ) . وهو كما قال . [ و ] ( 2 ) قد ذكرنا في باب الربا أن ما كان موزوناً لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلاً ، وما كان مكيلاً في عصر الشارع لا يجوز بيع بعضه ببعض وزناً ؛ فإن باب تحريم التفاضل في الربا مبناه على التعبد ، وباب السلم مبناه على الإعلام واتباع العرف فيما يعد مضبوطاً . وإذا كان يجري الكيل والوزن في شيء ، فإعلامه بكل واحدٍ منهما ممكن . فهذا ما أطلقه الأصحاب . وفيه فضل نظر عندي في الأشياء الخطيرة ، فإن فتات المسك يحصره الكيل ، ولست أرى الكيل فيه إعلاماً ، وكذلك العنبر ، وكل خطيرٍ . فلعل الوجه أن يقال : ما كان مكيلاً لا يجوز السلم فيه بالوزن ، فإنه حاصر ، وما يوزن عرفاً هل يصح السلم فيه كيلاً ؟ هذا ينقسم ، فمنه ما يُعدّ الكيلُ في مثله إعلاماً ، وإن كان الوزن معتاداً ، فليصح هذا ، وما لا يُعتاد الكيل في مثلهِ ضابطاً ، فلا يجوز السلم فيه كيلاً ، وإن كانت صورة الكيل تجري فيه . وإن كان التعويل على قاعدةٍ واحدة ، فمسائل التردد ناشئةٌ من تلك القاعدة ، ورأيُ النظار عندي مشترك . وإن استدرك البعض على البعض ، لم يرجع الخلاف إلى الفقه ، وإنما يرجع إلى أمور حسّية ، أو إلى أمور عُرفية . ولو أسلم في شيء يكال ويوزن ، وشرط الكيلَ والوزنَ جميعاً ، فهذا ينتهي إلى التعذّر الذي يفسد السلمُ بمثله ، وهو مثل أن يقول : أسلمت في مائةِ صاعٍ على أن يكون وزنها إذا رد إلى الوزن خَمسمائةِ منّ . فهذا حكمٌ ( 3 ) لا يتأتى الوفاء به ، مع
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 208 . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) ساقطة من ( ص ) ، ( ت 2 ) .