عبد الملك الجويني
50
نهاية المطلب في دراية المذهب
العلم بأن الحنطة يتفاوت وزنها بسب اكتنازها ، ورخاوتها وصلابتها . 3493 - ولا يجوز السلم في شيءٍ عدداً ، وإن كان مضبوطاً ، فليقع السلم باعتبار الوزن ، وهذا كالسلم في البطيخ والسفرجل ، فاكتفاء الناس فيها بالعدد تسامح ، والتعويل على العِيان ؛ فإنها تتفاوت في القيم . نعم قد يتفق فيها ما لا يتفاوت قيمها ، وإن كانت مختلفة الأقدار لتسامع أطبق الناس عليه . وهذا كالبيض والجوز ، فلا يجوز التعويل في السلم على العدد ، وذلك أن التسامح الذي حكيناه إنما يقع في مقدارٍ يسير كأعدادٍ قليلة من الجوز والبيض ، وإذا كثر فالجوزات الكبار والبيضات الكبار ، لو جمعت في موضع ، وقيست بالصغار تفاوت الأمر ، وصدقت الرغبة من الكبار ، وظهر تفاوت في الثمن بيّن ؛ فلا يجوز التعويل على العدد في شيء من المعدودات . ويجوز السلم في البطيخ والسفرجل وزناً ؛ فإن الوزن يحصر وإن لم يحصر العدد . وذكر شيخي أن السلم يجوز في البيض وزناً ، وكذلك في الجوز واللوز ، وما في معناهما . وما ذكره في البيض سديد ؛ فإن قشورها لا تختلف اختلافاً به مبالاة . وإن زاد وزنُ قشور الكبار منها ، فتلك الزيادة على نسبةٍ غيرِ متفاوتة بالإضافة إلى ما يقصد من المحّ ( 1 ) والماح . فأما قشور الجوز ، فأراها تختلف ، فمنها رقاق ، ومنها غلاظ ، ومنها ما ينفرك باليد للطافة القشور ، ومنها ما يحتاج إلى معاناة في كسرها ، فلست أرى السلمَ مسوَّغاً في الجوز وما في معناه . وإن ذَكر وزنها . فإن أمكن ضبطُ نوعٍ منها بالوصف يُقرِّب قشورها ، ثم اعتمد الوزن ، ولم يُفض الأمرُ إلى عزة الوجود ، فالجواب الجواز إن اقتضى الحال ذلك . وقد ذكرت أن اختلاف طرق الأصحاب في هذا الكتاب لا يرجع إلى التردد في أساليب الفقه ، وإنما رجوعه إلى مماراةٍ في الوقائع . وذكر الأصحاب جوازَ السلم في اللَّبِن . والتعويل على الوزن ، وقد يجمع إليه
--> ( 1 ) المح : ما فىِ جوف البيضة من صفرة ، أو من صفرة وبياض ، والماح : ما فيها من صفرة ، فالعطف هنا عطف خاص على عام . ( معجم ) .