عبد الملك الجويني
486
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأمّا الاستظلال بظل جدار للغير في الشارع ، فلا أثر له ، ولا يملك مالك الجدار المنعَ منه . 4177 - [ و ] ( 1 ) كما يمتنع التصرف في الجدار المشترك بالفتح ، يمتنع البناءُ عليه . ولا يجوز للشريك في الدار أن يسكنها دون إذن الشركاء ، وإذا تمانعوا ، فالمهايأة ( 2 ) إذا رضوا بها ، توفر عليهم حقوقهم من المنافع ، وهي في الظاهر تناوبُ في المنافع ، وفي الحقيقة بيعُ المنافع ، فإذا تراضى شريكان بالمهايأة على أن يسكن أحدهما شهراً ، فالمنفعة الحاصلة في كل نوبةٍ في أصل الوضع مشتركة ، فكأنَّ كلَّ شريكٍ باع حصته من المنفعة في نوبة شريكه بما يتوفر عليه في نوبته من حق شريكه . 4178 - والصحيح أن المهايأة لا تلزم ، ولا يجب الوفاء [ بها ] ( 3 ) وإن وقع التراضي فيها . فإن قيل : لو اكترى رجل داراً سنة بمنفعة عبد سنة ، أو أكثر ، أو أقل ؛ فالإجارة صحيحة ، ومقابلة المنفعة بالمنفعة سائغةٌَ عندنا ، فهلا وقع القضاء بلزوم المهايأة الصَّادرة عن التراضي ؟ قلنا : من ضرورة التناوب بالمهايأة على منافع العين الواحدة أن تنتجز نوبة وتتأخرَ الأخرى ، والمنافع المضافة إلى المدة التي ستأتي ، لا يجوز إيراد العقد عليها عندنا ؛ فإن من استأجر داراً السنة القابلة ، لم يصح ، فلا تلزم المهايأة على هذا الأصل ، وليست معاملةً تقتضي تمليكاً على الصحة . نعم ، هي على صورة بيع فاسد ، ولهذا قلنا : لا يصح الإجبار عليها ؛ فإن الإجبار على البيع الصَّحيح ممتنع ، فما الظن بالإجبار على ما هو على صورة البيع الفاسد . فإن قيل : هلا جعلتم المهايأة قسمة بمعنى الإفراز ؛ تخريجاًَ على أن القسمة إفراز حق ؟ قلنا : ليست المهايأة على صورة القسمة الصحيحة أيضاً ؛ فإن القسمة ينتجز فيها الأقساط والحصص ، ويفرض تعديلها وتنزيل الشركاء عليها ، والمنافع توجد شيئاً
--> ( 1 ) في الأصل : كما ( بدون واو ) . ( 2 ) المهايأة : المناوبة ، وهي نوع من قسمة المنافع بين مستحمَيها . ( ر . طِلبة الطلبة : 259 ) . ( 3 ) سقطت من الأصل .