عبد الملك الجويني

487

نهاية المطلب في دراية المذهب

فشيئاً ، وليس من التعديل مقابلة واقع منتجز بمتوقع . 4179 - وذهب بعض أصحابنا إلى الإجبار على المهايأة ؛ لأن الضرورة ماسّةٌ إليها عند تنازع الشركاء ، ولو لم يجبر عليها ، لتعطلت المنافع . وهذا بعيد عن القياس ، ولكن مبناه على الحاجة الحاقّة العامّة ، وقد نميل عن مسلك القياس بمثل ما ذكرنا . 4180 - فإن قلنا : لا إجبار على المهايأة ، فلو تهايأ شريكان على التراضي واستوفى أحدهما المنفعة في النوبة التي قُدّرت ، ثم أراد الرجوعَ فيما توافقا عليه ومَنع شريكِه من استيفاء المنفعة في نوبته ، فله ذلك ، ولكنه يغرَم لشريكه قيمةَ حصته من المنفعة في النوبة التي استوفاها . وإن قلنا : بالإجبار على المهايأة ، فإن استوفى أحدُهما النوبةَ الموظفةَ ، لم يكن له الرجوع ، بل تُوفَّر على الشريك مثلُ تلك النوبة . ثم تعتقب النوب الموضوعة ، إلا أن يتراضى الشركاء على نقضها ، فلابُدّ من اتباع رضاهم . ثم النوب تطرد إلى غير نهاية ، وهذا من الوجوه الظاهرة في الخروج عن القياس . ثم إن قلنا بالإجبار على المهايأة ، فلا كلام ، وإن منعنا الإجبار عليها ، واستمر الشركاء على التدافع ، فهذا يؤدي إلى تعطيل المنافع ، فهل يباع عليهم الملك عند الامتناع من المهايأة ، وإدامةِ الطلب ؟ فعلى وجهين حكاهما القاضي : أحدهما - أن العين تباع على الشركاء ، لقيام النزاع ، وإفضاءِ الأمر إلى تعطيل [ المنافع ] ( 1 ) وهذا وجهٌ ضعيف ، لم أره في غير هذه الطريقة . والأصح أنه لا إجبار على المهايأة ، ولا على البيع ، وتترك المنافع تتعطل إلى أن يتراضيا . ولم يذكر أحد من الأصحاب الإجبارَ على الإجارة ( 2 ) ، ولعل السَّبب فيه أن الأمد

--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) أي إجارة العين محل النزاع .