عبد الملك الجويني

485

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفي المسألة فضل نظر فيما نصفه سؤالاً وجواباً . فإن قيل : إذا كان لفظ المقر مع اختصاصه بالجدار يتعدّى إلى أصله ، حتى يجعل إقراراً به في أحد القولين ، مع أن مبنى الإقرار على الحمل على الأقل . فإذا شهد عدلان لإنسان بملك جدار ، فقولوا : لفظ الشهود يتضمن الملك في أصل الجدار على أحد القولين قياساً على الإقرار . قلنا ( 1 ) : هكذا نقول ، ولا فرق ، والعلم عند الله تعالى . 4175 - وهذا يلتفت إلى أصلٍ ، وهو أن الشاهد على البائع تقبل شهادته مطلقاًَ ، من غير بحث عن شرائط صحة البيع ، على المذهب الظاهر ، ويحمل البيع المشهود به على الصحّة ، على ما سيأتي ذلك في موضعه ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " ولا أجعل لواحد منهما أن يفتح كوة فيه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4176 - الجدار المشترك بين شريكين لا يجوز لأحدهما أن يفتح كوة أو يثبت فيه وتداً يعلق فيه شيئاً ؛ فإن التصرف في [ الجدار ] ( 3 ) المشترك تصرفٌ في ملك الشريكِ ، والتصرف في ملك الشريك من غير إذنه [ غيرُ ] ( 4 ) سائغ ، ولا يمتنع على كل واحد من الشريكين أن يستند إلى الجدار المشترك ، أو يسند إليه شيئاً من الأمتعة ؛ فإن هذا النوع من المنفعة غيرُ معتدٍ به ، ولا أثر له . ولو استند إنسان إلى جدارٍ خالص لغيره ، لم يمتنع ذلك ، ولو منع المالكُ منه ، ففيه تردد للأئمة . ويخرَّجُ عليه ما لو تمانع الشريكان في هذا النوع أيضاً ؛ فإن الملك المشترك في حكم الملك الخالص .

--> ( 1 ) في الأصل : فإن قلنا . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 224 . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) سقطت من الأصل . وأثبتناها رعاية للسياق .