عبد الملك الجويني

484

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 4172 - إذا كان الجدار المتنازع . بين الدارين مبنياً على خشبةٍ طويلة ، وكان طرفٌ من تلك الخشبة والِجاً في ملك أحدهما ، ولم يكن شيء منها والِجاً في ملك [ الثاني ] ( 1 ) ، قال العراقيون : الخشبة تكون لمن يكون طرفها في ملكه ، ثم قالوا : إذا ثبت أن الخشبة له ، فالجدار المبني عليها تحت يده ؛ فإن الظاهر أن جدار غيره لا ينبني على ملكه . هذا ما ذكروه ، ولم أجده في طرقنا ، وليست المسألة خاليةً عن احتمال في الخشبة والجدار . فرع : 4173 - قال العراقيون : إذا تنازع الجاران الجدارَ بينهما ، وشهدت بيّنة لأحدهما بملك الجدار ، ولزم القضاء بها ، فيصير صاحبَ يدٍ في القاعدة التي عليها الجدار . وكذلك إذا تنازع رجلان شجرة وشهدت البينة لأحدهما ، فيصير مالك الشجرة صاحبَ يد في مغرس الشجرة . هكذا قالوا . وهو قياس طريقنا . فإن قيل : الجدار على قاعدته ، والشجرةُ على مغرسها بمثابة الجذع على الجدار ، فكيف يدلُ على اليد وقاعدته ؟ وكذلك السؤال في الشجرة ومغرسها ؟ قلنا : نبهنا على هذا ؛ إذ قلنا : الجدار بين الدارين في يدي مالكهما ؛ من حيث إنه جزء من كل دارٍ ، فكان هذا التمسك بالجزئية أولى من التعلق بوضع الجذع . وهذا لا يتحقق في قاعدة الجدار ومغرس الشجرة ، فصار الجدار يداً في القاعدة ، والشجرة يداً في المغرس . ونظير ذلك أن الدار إذا كانت مشحونة بأمتعة إنسان ، وكان لا يسكنها أحد ، فالدار تحت يد صاحب الأمتعة . ولو كان يسكنها رجلان ، ولأحدهما أمتعة ، فلا نظر إلى الأمتعة مع شهود المتداعيين في الدار وسكونها ( 2 ) . 4174 - ثم قال العراقيون : لو أقر إنسان بجدار لإنسان ، أو بشجرة ، فالإقرار لهما هل يكون إقراراً بقاعدة الجدار وبمغرس الشجرة ؟ فعلى قولين مأخوذين من أن البيع فيهما هل يتناول أصلهما ، وفيه قولان ، قدمنا ذكرهما .

--> ( 1 ) في الأصل : الباني . ( 2 ) " سكونها " : أي ( سُكْناها ) .