عبد الملك الجويني
481
نهاية المطلب في دراية المذهب
الوجه المستوي إلى الجانب الذي يليه ، ولا تعويل على ذلك ، ولا ترجيح خلافاً لمالكٍ ( 1 ) . 4166 - ولو كان لأحد المتنازعين في الجدار على الجدار أَزَجٌ ( 2 ) ، نظر : فإن [ كان ] ( 3 ) على منتهاه ، فهو بمثابة وضع الجذوع بعد تمام البناء ، وقد ذكرنا أنه لا تعلق بوضع الجذوع ، ولو كان الجدار من أصله مقوساً من جهة أحدهما إلى منتهى الأَزَج ، فإذا فرض النزاع والحالة هذه ، فصاحبُ الأزَج صاحب الجدار ؛ فإن الجدار جزء من الأَزَج ، وليس الأزَج موضوعاً بعد بناء الجدار ، ولا يعد مثل هذا سوراً في جانب جدارٍ من الأزج له ، فإذا كان البيت المؤَزَّج لأحدهما وفاقاً ، فالجدار الذي ذكرنا من غير الأَزَج . فهذا منتهى القول في ذلك . 4167 - ثم ردد الشافعي قوله في أمر نحن [ نوضِّحه ] ( 4 ) ونستعين بالله تعالى فيهِ ، فنقول : إذا كان بين رجلين جدار مشترك ، فأراد أحدهما أن يضع عليه جذوعاً ، لم يكن له أن ينفرد به دون إذن شريكه ؛ فإن انفراد أحد الشركاء بالتصرف في الملك المشترك لا مساغ له . وقال الشافعي رضي الله عنه في القديم : إن ثبتت حاجةُ الجار إلى الجذوع على الجدار ، وجب إسعافه ، ولا يختص هذا بالجدار المشترك ؛ فإنه لو كان الجدار ملكاً خالصاً للجار ، ومسَّت إليها حاجة الآخر - كما ذكرناه - لم يُمنع من وضع الجذوعِ على الجدار ، واعتمد في القديم ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ فلا يمنع جاره بأن
--> ( 1 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 597 مسألة 1003 ، عيون المسائل : 4 / 1652 مسألة 1166 . ( 2 ) الأزج بفتحتين : البناء المستطيل المقوس السقف . والمراد هنا أن يكون لأحدهما قوسٌ بالبناء ، يتكئ بأحد طرفيه على الجدار محل النزاع . ( مصباح ، ومعجم ) . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : نوضعه .