عبد الملك الجويني
482
نهاية المطلب في دراية المذهب
يضع خشبة على جداره " ( 1 ) وقيل : كان الناس لا يعملون بهذا ، فلما ولي أبو هريرة مكة أو المدينة قال : " ما لي أراكم معرضين عنها ، والله لأرمين بها بين أكتافكم " واختلف في تفسير لفظه ، فقيل : معناه لأكلفنكم ذلك ، ولأضعن جذوع الجيران على أكتافكم ، ضرباً للمثال ، وقصداً إلى المبالغة في البيان . وقيل : أراد بقوله لأضعنها : أي لأضعن هذه السُّنة بين أكتافكم ، ولأحملنكم العمل بها . 4168 - فإن فرعنا على الجديد ، فلا سبيل إلى الوضع على الملك الخالص ، ولا على الملك المشترك ، وإن مست الحاجة إليه . وهذا قانون الشرع ، ومقتضى القياس الكلّي والجزئي ، وحديث أبي هريرة محمول على التأكيد في الندب والاستحباب ، وقد يرد أمثال هذا في الحث على المكرمات . 4169 - وإن فرعنا على القول القديم ، فلا بد من فرض حاجةٍ . ثم قال الأصحابُ : هذا مشروط بشرطين : أحدهما - أن يضع ما لا يُثقل الجدار ، ولا يؤدّي إلى هدمه ، فأما أن يبني عليه ما يثقله ، فهو ممنوع إلا بالرضا . والثاني - أن تكون الجوانب الثلاثة من البيت لصاحب البيت ، وهو يحتاج إلى جانب رابع . فأمّا إذا كان الكل للغير ، فلا يضع الجذوع عليها قولاً واحداً . ومن أصحابنا من لم يشترط هذا الشرط الأخير . والحاجة التي أطلقناها لم نُرد بها ضرورةً ، وإنما أردنا حاجة البناء ، حتى لا يظن ظان أن المعنيَّ بالحاجة ضرورةٌ مرهقةٌ ، وداعيةٌ مستقرة . ولكن لو بنى بناء لا يحتاج إليه ، وكان البناء يحتاج إلى ما وصفناه من وضع الجذع ، فله الوضع . وفي هذا أدنى نظر عندي . ولا يمتنع تخصيص ما ذكره في القديم بحاجةٍ إلى أصل الوضع ، وهذا التردد
--> ( 1 ) حديث أبي هريرة متفق عليه ، رواه البخاري في المظالم ، الفتح : 5 / 131 ، ح 2463 ، ورواه مسلم : كتاب المساقاة ، باب غرز الخشب في جدار الجار ، ح 1609 . وانظر : التلخيص 3 / 99 ح 1262 .