عبد الملك الجويني
474
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفاقاً ؛ فإن السبب متميز عن السَّبب ، ولا يمتنع ثبوت أحدهما دون الآخر ، ويمتنع ثبوتُ الإرث لأحد الاثنين دون الثاني . هذا إذا [ نسبا ] ( 1 ) دعوتيهما إلى جهتين مختلفتين . 4150 - فأمَّا إذا [ نسباهما ] ( 2 ) إلى جهةٍ واحدة ، غيرِ الإرث : مثل أن يقولا : الدارُ لنا ، اشتريناها ، أو اتهبناها ، فأقر المدعى عليه لأحدهما بالملك المطلق في النصف ، فقد اختلف جوابُ أئمتنا : فقال بعضهم : هذا النصف مشترك بينهما كما لو ادّعياه إرثاً ، وهو اختيار القاضي ، وجماعة من المحققين . وذهب بعضهم إلى أنه يختص بالنصف المقَر له به ، بخلاف جهة الإرث . وقد ذكره شيخي ، والصيدلاني ، وبعض المصنفين . ووجهه في القياس أن الشراء يتميز عن الشراء ، وإن جمعهما اسم واحد ، فكان الشراء في حقهما كجهتين . وقد [ جلبتا ] ( 3 ) الوفاق . والذي يحقق ذلك أنّه لو جرى شراؤهما في النصفين بدفعتين ، وقعت الدعوى منهما كذلك ، ولا يجوز أن يتخيل خلافٌ في هذه الصورة ، بل الوجه القطع بأنه إذا أقر لأحدهما ، لم يشاركه الآخر ؛ فإن الشراء متميز عن الشراء تميُّز الشراء عن الهبة ، والتميز هو المعتبر ، لا صورة الاختلاف والتماثُل . وإذا ثبت هذا فشراء رجلين في صفقة من رجل في ظاهر مذهبنا محمول على تفريق الصفقة وتعددها ، وإذا ثبت ما ذكرناه ، ترتب عليه أنهما إذا ادّعيا أنهما اشتريا معاً ، فالأمر على الخلاف الذي ذكرناه ، وإن ادّعى كل واحدٍ منهما انفراده بالعقد ، في النصف الذي يدعيه ، فلا مشاركة ، إذا فرض إقرار لأحدهما . وإذا ادّعيَا الشراء مطلقاً ، فهو متردد بين تعدد الشراء واتحاده ، فإذا أقر لأحدهما
--> ( 1 ) في الأصل : نسبنا . ( 2 ) في الأصل : نسبنا . ( 3 ) في الأصل : ( حل - ) بالحاء المهملة ، وبدون نقط ما بعد اللام . وعسى تقديرنا يكون صواباً . ( انظر صورتها ) .