عبد الملك الجويني

475

نهاية المطلب في دراية المذهب

روجع ، فإن ادعى الانفراد بالشراء ، انفرد بالمقر به . وإن ادعى وقوع الشراء معاً ، فهو على الخلاف . 4151 - ثم قال الشافعي إذا ادّعيا الدّار عن جهة الإرث ، فأقر لأحدهما بالملك ، وثبت أن صاحبه مشاركه في ذلك النّصف ، فلو صالح المقر له من النصف المقر به ، على مالٍ ، فظاهر النص يشير إلى صحة الصلح ، وكَوْنُ العوض ثابتاً على الاشتراك . والوجه المبتوتُ في ترتيب المذهبِ أن يقال : إذا ثبت كونُ ذلك النصف مشترَكاً ، فإن جرى الصلح بإذن الشريك ، صح . وإن جرى من غير إذنه ، فالصلح باطل في حصة شريكه ، وهل يبطل في حصة المقَر له ؟ فعلى قولي تفريق الصفقة . هذا قياس المذهب . 4152 - وذكر طوائف من أصحابنا وجهاً آخر في صحة الصلح ، في جميع النصف ، وهو ظاهر النص في ( السواد ) ( 1 ) ولست أعرف لهذا وجهاً . وكل ما تُكلف ذكرُه في التصحيح يتضمن استبداد المقر له بالنصف وثمنه ، وأقصى ما قيل فيه : إن كان يعرف حكم المسألة يعترف لصاحبه بحصته في النصف المقر به ، وإن كان لا يعرفه ، فهو كذلك . ومَنْ ظن ملكَ الغير ملكَ نفسه ، لم ينفذ بهذا السَّبب بيعُه فيه . فرع : 4153 - قال صاحب التقريب : إذا باع اثنان عبداً مشتركاً بينهما ، بثمن معلوم ، فهل لأحدهما الانفرادُ بقبض حصته من الثمن ؟ ولو قبض شيئاً من الثمن ، فهل يشاركه فيه صاحبه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له أن يشاركه ، وله الانفراد بقبض حصته ، ووجه ذلك في القياس بيّن . والوجه الثاني - أنه لا ينفرد ، وما يجري القبض فيه مشترك ، كما لو [ كاتَبَا ] ( 2 ) عبداً ، فأراد أحدُهما الانفرادَ بقبض حصته من النجوم ، لم يكن له ذلك ، كما سنذكره في كتاب الكتابة ، إن شاء الله تعالى . والقائل الأول يقُول : ليست الكتابة كالبيع ؛ إذ يتصور من أحد الشريكين بيع

--> ( 1 ) السواد : المراد به مختصر المزني ، كما تكرر ذلك . وانظر النص في : 2 / 224 . ( 2 ) في الأصل : كاتب .