عبد الملك الجويني

464

نهاية المطلب في دراية المذهب

درهم عما عليه ، فتقديرُ المنع من هذه الصورة فيه إخالة على البعدِ ؛ من جهة أن الألفين المنقودين عينٌ ، والذي في ذمة باذلهما دينٌ ، أمّا العشرة هاهنا إذا قبضها ، فقَدْرُ حقه يقع استيفاءً ، فتجرد باقي العشرة في مقابلة الأقمشة . فصل قال : " ولو أشرع جناحاً على طريقٍ نافذةٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4132 - إشراع الجناح والساباط ( 2 ) فيه مسائل : إحداها - أن يُشرِعَه في ملك الغير من غير إذنه ، فهو ممتنع منقوضٌ على المُشْرع ؛ فإن هواء الملك حق المالك ، ولو أراد المصالحة عن ذلك الهواء بمالٍ يبذله ، لم يجز ذلك ؛ فإن العِوض مالٌ ، فلا يجوز بذلُه إلا في مقابلة مال . 4133 - والثانية - أن يُشرع في الشارع ، وهو المسلكُ النافذ الذي يشترك فيه الطارقون ، فالمرعي في المنع والجواز تضرر السالكين ، وانتفاء ذلك ، فإن كانوا يتضررون ، امتنع الإشراع ، وإن كانوا لا يتضررون لا يمتنع ، ولا يتوقف على أمر مَنْ إليه الأمر ، ولا مخاصمة لآحاد الناس فيه عندنا . وأبو حنيفة ( 3 ) يعتبر في المنع مخاصمةَ من يخاصم من آحاد المسملين . فإذا ثبت أن أصل الضرر هو المعتبر عندنا ، فلا يخصص الضرر بالمشاة المارين ، بل لو كان [ يتضرَّرُ ] ( 4 ) الركبان بالجناح المشرَع ، مُنع ، حتى قال الأصحاب : ينبغي أن يكون الجناح بحيث لا يصطك به [ كنيسة ] ( 5 ) على بعير ، ولا نظر إلى أن هذا قد

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 224 . ( 2 ) الساباط : سقيفة تحتها ممرٌ نافذ . والجمع : سوابيط ، وساباطات . ( معجم ) . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 100 ، البدائع : 6 / 265 ، حاشية ابن عابدين : 5 / 380 . هذا وقول الصاحبين موافق للشافعي ، قال الطحاوي في مختصره : وبقولهما نأخذ . ( 4 ) في الأصل : متضرر . ( 5 ) في الأصل : كنيسته . والكنيسة هنا كالهودج : يغرز في المحمل ، أو الرحل قضبانٌ ، ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب ، ويستتر به ، والجمع : كنائس ، وزان : كريمة وكرائم . ( مصباح ) .