عبد الملك الجويني

450

نهاية المطلب في دراية المذهب

العوض عيناً ، وسُلّمت العين في مجلس المعاوضة ، صح الصلح على شرط الشرع ، ومتضمن الصلح مقابلة عينٍ بدين . وإن لم يتفق تسليمُ العين في مجلس الصلح ، فهل يبطل الصلح [ بالتفرق ] ( 1 ) ؟ فعلى وجهين مشهورين : أقيسهما أنه لا يبطل ؛ لأنه لم يَجُرّ ما يتضمن الإقباض من أصل الربا . وليس الصلح الموصوف بيعَ دين بدين ، حتى يدخل تحت نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن " بيع الكالىء بالكالىء " . والوجه الثاني - أن الصلح يفسد بالتفرق قبل إقباض العين المجعولة عوضاً ؛ [ وكان ] ( 2 ) ذلك نوعاً من الإنساء المضاهي للدينية . وهذا الوجه وإن كان مشهوراً ، فالأصح الأول . ولو كان العوض المذكور عن الدين المعترف به ديناً ، ثم فرضت المفارقة قبل الإقباض ، فلا شك في بطلان الصلح ؛ فإنه اشتمل على مقابلةِ الدين بالدين ، وهو المنهي عنه نصّاً . ولو ذكر العِوض موصوفاً ديناً ، ثم أُحضر في المجلس وسُلّم ، جاز ؛ فإن هذا لا يمتنع في عقد الصرف ، فكيف يمتنع في غيره . هذا كله في صلح المعاوضة عن الدينِ . 4107 - فأمّا صلح الحطيطة في الدين ، فصورته أن يقول المدّعى عليه المعترف بالألف للمدّعي : صالحني عن الألف الذي لك على خمسمائة ، فإذا قال : صالحتك ، وقبل المستدعي ، أو جعلنا الاستدعاء كافياً ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - أن ذلك يصحُّ ، ومتضمنه الإبراء عن خمسمائة . والوجه الثاني - حكاه الشيخ أبو علي أن ذلك باطل ، والألف باقٍ بكماله ؛ فإن صيغة اللفظ المعاوضة ، وهي مناقضة لمعنى الإبراء . 4108 - فإن فرعنا على الأصح ، وهو أن ذلك إبراء ، فلو ابتدأ المدعي ، وقال : صالحتك من الألف على خمسمائة ، فهل يكفي ذلك في حصول البراءة ؟ أم لا بدّ من

--> ( 1 ) في الأصل : " بالإقرار " . والمثبت من عمل المحقق . ( 2 ) في الأصل : " كان " . [ بدون واو ] .