عبد الملك الجويني

451

نهاية المطلب في دراية المذهب

القبول يقدّم عليه . إن الإبراء إذا استعمل لفظه ، نفذ ، ولا حاجة إلى قبول المبرأ عنه ، على الأصح . وفي المسألة وجه بعيد أنه لا بدّ من القبول . فإن فرعنا على الأصحّ وهو أنه لا حاجة إلى القبول إذا استعمل لفظ الإبراء ، فهل يشترط القبول إذا كان المستعمل لفظ الصلح ؟ فعلى وجهين . وهذا يناظر ما لو قال مستحق الدين لمن عليه دين : وهبت مالي من الدين منك ، فهذا إذا نفذ ، معناهُ الإبراء . وفي اشتراط لفظ القبول وجهان : أحدهما - لا يشترط كلفظ الإبراء 0 والثاني - يشترط ؛ لأن اللفظ معناه التمليك ، فيستدعي في وضعه القبول . 4109 - وإذا كان المدعَى المعترف به عيناً ، وفرضنا صلح الحطيطة فيه ، بأن يقول المدّعي : صالحتك من ثوبي هذا على نصفه ، فإذا صححنا ذلك على معنى الهبة ، فلا شك في اشتراط القبول ؛ فإن الهبة في معناها تفتقر إلى القبول ، بخلاف الإبراء . وهذا واضح . 4110 - ولو كان الصلح عن دين وهو ألف مثلاً ، فأحضر المدعى عليه خمسمائة ، فقال المدعي : صالحتك من الألف على هذه الخمسمائة . والتفريع على أنه لو قال : صالحتك عن الألف على خمسمائة من غير تعيين ، كان إبراءً عن الخمسمائة ، فعلى هذا إذا أشار إلى الخمسمائة المعينة ، وقال : صالحتك من الألف الذي لي عليك على هذه الخمسمائة ، فالأصح أن هذه المعاملة فاسدة ؛ والألفُ باقٍ ؛ فإن اللفظ الذي جاء به مع التعيين صريح في عرض المعاوضة ، وبيعُ الألف بخمسمائة باطل . وقيل : يجوز . والمقصود الإبراء عن خمسمائة ، ثم تيك الخمسمائة المعينة لا تتعين عند هذا الإنسان إلا باتفاق تسليمها إليه ؛ إذ لو تعينت ، لكان عوضاً . ولا خلاف أنه لو قال : بعتك الألفَ الذي لي عليك بهذه الخمسمائة ، فالبيع باطل ، والألف باقٍ بكماله . وكل ما ذكرناه فيه في الصلح الواقع من المدير والمدعى عليه ، مع الإقرار .