عبد الملك الجويني

449

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم هذا القسم الذي نحن فيه من الصلح يجوز أن يكون [ العِوضُ ] ( 1 ) فيه عيناً ، ويجوز أن يكون ديناً إذا لم يكن الذي عنه الصلح مالَ رباً يقتضي العقد عليه التقابضَ في المجلس . ولا معنى للإطناب بعد البيان . هذا صلح المعاوضة . 4105 - فأما صلح الحطيطة في هذا القسم ، [ فتصويره ] ( 2 ) أن يدعي رجلٌ على رجلٍ عيناً من الأعيان ، فيعترف المدعى عليه بالملك للمدّعي ، ثم يقول : صالحني منهُ على نصفه . فإذا قال : صالحتك ، كان تقدير هذا راجعاً إلى هبة بعض العين من المدعى عليه ، فإذا جرت المعاملة كذلك ، فقال المدعي : صالحتك من ثوبي هذا على نصفه ، وقال المدعى عليه : قبلت . ففي المسألة وجهان ذكرهما الشيخ في شرح التلخيص : أحدهما - وهو الظاهر الذي قطع به مَنْ سِواه - أن ذلك يصح ، ويتضمن هبةَ النصف من المدعى عليه ، ويثبت له أحكام الهبات في جملة المعاني ، والقضايا . والوجه الثاني - أن هذا باطل ؛ فإن الصلح متضمنه المعاوضة ، وبيع الرجل ملكه من عينٍ بنصف العين باطلٌ متناقض . والقائل الأوَّل يقول : الصلح عبارة صالحة للمعاوضة في أوانها ، وهو مشعر بالهبة في هذا المقام . والدليل عليه أَنَّ إطلاق هذا اللفظ شَائعٌ في الاستعمالِ ، ولا معنى له إلا ما ذكرناه . والمطلوب من الألفاظ معانيها ، وما يفهم من وضعها . هذا كله فيه إذا كان الصلح دائراً بين المدعي والمدّعى عليه من عينٍ . 4106 - فأمَّا إذا كان الصلح عن دين ، فتصويره أن يدعي رجل على رجلٍ ديناً ، فيعترف به ، ثم يقع الصّلح فيه . والصلح في هذا القسم ينقسم إلى صلح معاوضة ، وإلى صلح حطيطة : فأمَّا صلح المعاوضة ، فهو أن يذكر أعواضاً [ عن ] ( 3 ) الدين المعترف به . ثم إن كان ذلك

--> ( 1 ) في الأصل : " العَرْضُ " . وهو تصحيف ظاهر ، والمثبت تصرّفٌ منا . ( 2 ) في الأصل : وتصويره . ( 3 ) في الأصل : " غير " ، والمثبت من تصرف المحقق .