عبد الملك الجويني
448
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأمّا صلح المعاوضة الذي يشتمل على عوض سوى العين المدعاة المعترف بها . وذلك إذا ادّعى رجل على رجل داراً أو عبداً أو ثوباً ، فاعترف به ، وصدق المدعي ، ثمِ قال للمدعي : صالحني عن هذه العين على هذا ، وعين عوضاً ، أو وصفه وصفاً يُقنعُ به في المعاوضات . فإذا أسعفه المدعي ، وقال : صالحتك من ( 1 ) ثوبي الذي في يدك على كذا ، فقال المدعى عليه : قبلتُ ، صحت المعاملة . وهي بيعٌ على الحقيقة ، معقودة بلفظ الصلح . وإذا قال الفقيه : حكمه حكم البيع ، كانت عبارته مختلّة ؛ فإنه بيعٌ بنفسه ، ويتعلق به جميعُ أحكام البيع وقضايا الربا ، إن اشتمل على الربويات . والعُهَدُ المألوفة في البيع ، وأحكام الضّمان ، والردود ، ولا مزيد ؛ فقد قطعنا بأنه بيع . قال صاحبُ التلخيص : الصلح في المقام الذي نحن فيه بيع عُقد بلفظ الصلح . 4103 - ويجوز عقد الصلح بلفظ البيع إلا في شيء واحد ، وهو الصلح عن الجنايات ؛ فإن الصلح جائز عن الإبل ، وإن لم تكن على الصفات الضابطة في السلم ، ولو فرض عقد تلك المعاملة بلفظ البيع ، لم يصح . 4104 - قال الشيخ أبو علي ( 2 ) : هذا الذي ذكره غير صحيح . والتفصيل فيه أن الأرش إن كان مجهولاً ، كالحكومة التي لم تقدَّر ، فلا يصح الصلح عنه ، ولا يجوز تقدير بيعه ، وإن كان الأرش معلوماً على التحقيق ، كما إذا كان دراهم أو دنانير ، صحَّ الصلح عنه ، ويصح التصرف فيه بلفظ البيع . وإن كان الأرش مقدراً ، ولكن كان من الإبل ، والأوصافُ المرعية في الديات لا يقع الاكتفاء بها في السلم ، ففي جواز الصلح عنها وجهان ، اختار صاحبُ التلخيص أحدهما . فإن نحن صحَّحْنا الصلحَ ، لم يمتنع تصحيح المعاملة بلفظ البيع أيضاً ، وإذا لم نصحح الصلح ، فلا شك في امتناع البيع أيضاً . ثم قال الشيخ : إذا قلنا : موجب العمدِ القودُ المحض ، فالصلح من ( 3 ) القصاص جائز ، ولا يجوز استعمال لفظ البيع فيه .
--> ( 1 ) كذا ، وهي صحيحة . ف ( من ) تأتي مرادفة ل ( عن ) . ( 2 ) أي في شرح التلخيص ، راداً على صاحبه . ( 3 ) سبقت الإشارة أن ( من ) تأتي مرادفة ل ( عَن ) .