عبد الملك الجويني
447
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب الصلح 4101 - صدّر الشافعي رضي الله عنه الكتاب تيمناً بقول عمر رضي الله عنه ؛ إذ قال : " الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرَّم حلالاً " ( 2 ) . فالمحلِّل للحرام هو الصلح المورَد على عوضٍ محرم ، كالخمر والخنزير ، والمغصوب ، وغيرها . والصلح المحرِّم للحلال هو المشتمل على شرط يتضمن المنعَ من تصرفٍ مباح شرعاً ، كشرط المنع من المبيع والهبة في العوض المذكور في الصلح . 4102 - والوجه أن يصدَّر الكتابُ بتقسيمٍ حاوٍ يجمع صحيح الصلح وفاسدَه ، ومحلَّ الوفاق والخلاف جمعاً كلياً ، فإن شذّ عن التقاسيم شيء ، تداركناه بفرض المسائل ، ورسم الفروع . والصلح في البحث الأوّلي ينقسم إلى ما يجري بين المدعي والمدعى عليه . وإلى ما يجري بين أجنبي وبين المدّعي . فأما الصلح الذي بين المدّعي والمدعى عليه قسمان ( 3 ) : صلح مع الإقرار ، وصلح مع الإنكار . فأما الصلح مع الإقرار ، فإمَّا أن يكون عن عين ، وإما أن يكون عن دينٍ . فأمَّا الصلح الواقع عن عينٍ ، فينقسم إلى صلح معاوضة ، وإلى صلح حطيطة .
--> ( 1 ) يبدأ من هنا اعتماد ( ت 2 ) أصلاً ، بل هي النسخة الوحيدة إلى آخر كتاب الحوالة . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 224 . والحديث رواه البيهقي في السنن ( 6 / 65 ) ، وفي المعرفة ( 4 / 467 رقم 3659 ) موقوفاً على عمر . وقد ورد مرفوعاً من حديث أبي هريرة ، رواه أبو داود ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، ( ر . أبو داود : الأقضية ، باب في الصلح ، ح 3594 ، ابن حبان : 5091 ، الحاكم : 2 / 50 ، التلخيص : 3 / 98 ح 1295 ) ( 3 ) كدأبه بإسقاط الفاء في جواب أما .