عبد الملك الجويني
439
نهاية المطلب في دراية المذهب
السرف في النفقات ، وبين السرف في الخيراتِ ] ( 1 ) وهذا على حسنه ممَّا انفرد به . والأئمة لم يفرقوا بين حالة البلوغ ، وبين ما يطرأ من ضراوةٍ بالخيرات ، والمسألة في الإطلاق والتفصيل محتملة جدّاً . 4081 - وإذا بلغ الصبي سفيهاً ، اطرد الحجر عليه ، ووليّه بعد بلوغه سفيهاً مَنْ كان وليّه في صباه ؛ فإن السَّفه اتصل بالصبا ، فكان ذلك بمثابة تمادي الصّبا . 4082 - وإذا زال سفهُ السفيه وبان رشدُه ، فالأصح أنه ينطلق الحجر عنه من غير حاجةٍ إلى رفع القاضي وإطلاقهِ ؛ فإن استمرار الحجر لم يكن بضرب القاضي ، [ فلا ] ( 2 ) يتوقف زواله على إطلاقه ، وإزالته . ومن أصحابنا من قال : لا ينطلق الحجر عنه ، وإن ظهر رشدُه ، ما لم يتصل الأمر بنظر القاضي وإطلاقه ؛ فإنَّ زوال السَّفه مجتهدٌ فيه ، فيجب ربط رفع الحجر بمن إليه النّظر العام . وهذا بعيد جداً . 4083 - وممَّا يتصل بتمام القول في ذلك أن الصبيَّ لو بلغ ، ولم يظهر منه ما يخالف الرشدَ ، فالأصح أن الحجر يرتفع عنه ، ولا حاجة إلى إطلاق القاضي . وذكر بعض الأصحاب وجهاً بعيداً في هذا المقام أيضاً في أن رفع الحجر يتصل بالحكم وإطلاق الحاكم . وهذا بعيد جدّاً ، وهو أبعد ممَّا حكيناه فيه إذا بلغ سفيهاً ، ثم زال السفه واستمر الرشد ؛ فإنه قد يظن أن الحجر ثبت ( 3 ) بمجتهَدٍ فيه ، وهو السفه ، فيزيله المجتهد بنظره . وهذا يبعد كل البعد إذا لم يثبت سفَه متصل بزوال الصبا . 4084 - فلو بلغ الصبيُّ رشيداً ، وثبت كونُه مطلَقاً ، فعاد سفيهاً ، فلا بد من الحجر . والمذهبُ الأصح أنه لا يعود بنفسه محجوراً عليه ، بل يتوقف الحجر على ضرب القاضي ؛ فإنه ثبت استقلالُه ، وانقطاع الولاية عنه ؛ فلا سبيل إلى عَوْد الحجر
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل : ولا . ( 3 ) ( ت 2 ) : يثبت .