عبد الملك الجويني
437
نهاية المطلب في دراية المذهب
يتوجه في الحكم بالذكورة والأنوثة . وإن شبب مشبب بخلافٍ في الذكورة والأنوثة في الحيض والمني ، أُلزم خروجَ البول من أحد المبالين ؛ فإنه يبيّن الذكورة والأنوثة ، وإن كنا لا نأمن خروجَه من المبال الثاني بعد خروجه من المبال الأوَّل . ثم لا خلاف أنا نعلق الحكم بالمبال إذاً سبق ، فإن تأخّر عنه الخروج من المبال الثاني ، نقضنا ما حكمنا به ، فالوجه إذاً القطع بحصول الذكورة بالمني إذا انفرد ، وحصول البلوغ . وكذلك القول في الحيض إذا انفرد . وإن خرج المني والحيض ، فلا شك أنا لا نحكم بالذكورة والأنوثة ، لتعارض الأمرين . وهل [ يُحكم ] ( 1 ) بالبلوغ ؟ هذا محتمل جدّاً . يجوز أن يقال : يحصل البلوغ ؛ فإنه إن التبس الذكورة والأنوثة ، فقد حصلت العلامتان المعتبرتان في البلوغ ، فإن كانت امرأة ، فقد حاضت ، وإن كان رجلاً ، فقد أمنى . ويجوز أن يقال : لا يحصل البلوغ بناء على أن الخارجَيْن ليسا منياً ولا حيضاً ؛ فإن تعارضهما قد [ يثير ] ( 2 ) هذا الإشكال ، فإنَّ الجبلّة التي تنشىء المني ، لا تنشىء الحيض من مغيضه ، والطبيعة التي تنشىء الحيض لا ( 3 ) تنشىء المني ، فلا يمتنع ألاّ نحكم على الواحد من الخارجَيْن تحقيقه ، وبهذا نوجه نصّ الشافعي - إن كان له نص ( 4 ) - فهذه الطريقة التي أرتضيها . فأما تقريب قول الأصحاب ، وحملُه على وجهٍ يقرب بعض القرب ، فهو أن يقال : إن سبقَ المني ، حكمنا حكماً ظاهراً بالبلوغ ، وكذلك إن سبق الحيض ؛ فإن سبق أحدُهما ، ولحقه الثاني ، فحُكْمنا بالبلوغ ، ربطاً بالسابق منقوضٌ لا محالة . فهذا هو المعنيّ بقول الأصحاب : لا نحكم بالبلوغ . فإذا اعتقبا ، فهل نحكم الآن ، وقد نقضنا حكمنا الأول بالبلوغ ؟ فعلى التردد . وهذا مع بذل الجهد فيه مُثبَّجٌ ( 5 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : يحتكم . ( 2 ) في الأصل : يكثر . ( 3 ) ساقطة من ( ت 2 ) . ( 4 ) في هامش ( ت 2 ) : حاشية : " نصَّ الشافعي رضي الله عنه في الأم أن الخنثى إذا حاض وأمنى ، لا نحكم ببلوغه " . ( 5 ) مثبّج : معمَّى . ( معجم ) .