عبد الملك الجويني
414
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإنما التردد فيه إذا سبقت الدعوى من الوارث والمفلس ، وأفضى الأمرُ إلى الحلف ، كما ذكرناه . وكان شيخي [ يصرح ] ( 1 ) بنقل الخلاف في أن الغريم هل يبتدئ الدعوى ؟ ويقول : الحلف تِلْوُ ( 2 ) الدعوى ، فمن ملكه ، لم يمتنع أن يملك الدعوى . وهذا وإن كان قريباً في المعنى ، فلم أره إلا له . وقطع الأصحاب القول بأن الدعوى ممتنعة ، وإنما ذكروا الخلاف في الحلف إذا سبقت الدعوى من المفلس والوارث . والمستولدة إذا ادعت عُلقةَ الاستيلاد ، والرّقُ بعدُ مستمر عليها نُظر ، فإن ادعته والمولى يبغي بيعها ، فحاولت دفعَ ذلك ، فالوجه قبول دعواها . وإن كان المولى لا يتعرض لبيعها ، ففي قبول دعواها على الابتداء ، والمولى صامتٌ غير متعرض تردّدٌ ظاهر ، واحتمال بيّنٌ ، مأخوذ من فحوى كلام الأئمة . 4028 - ومما يتعلق بتتمة الكلام في الفصل أن رجلاً لو ادّعى على المفلس ديناً ، فإن أقر به ، ففي قبول إقراره وردّه الخلافُ الذي تقدم ذكره في تصرفات المفلس . وإن أنكر ، كان إنكاره مقبولاً على معنى أنه يبتدئ عليه تحليفه . فإن حلف ، انقطعت الخصومة إذا لم تكن بيّنة ، وإن نكل ، فهل تردّ اليمين على المدعي ؟ قال الأئمة : هذا يخرّج على أن يمين الرد بمنزلة البينة في الخصومة ، أو بمنزلة إقرار المدعى عليه . فإن قلنا : إنها كالبينة ، حلّفنا المدعي يمين الرد ، وقضينا بثبوت [ الدعوى ] ( 3 ) . وإن قلنا : إنها كالإقرار ، ورأينا التفريع على ردّ إقرار المفلس ، فلا تُثبت يمين الردِّ حقَّ المدعي حتى يثبت له مضاربةُ الغرماء . وصورة يمين الرد تجري بلا خلاف . وإنما الكلام في تعلق حق المضاربة ناجزاً ، فإنا وإن رددنا إقراره في حق الغرماء في الحالة الراهنة ، لم نختلف في ثبوت موجَب
--> ( 1 ) في الأصل : يصرف . ( 2 ) تلو الدعوى : أي تابع لها . ( 3 ) في الأصل : الإقرار .