عبد الملك الجويني
415
نهاية المطلب في دراية المذهب
إقراره في حق المفلس نفسه ، حتى يطالَب به إذا انطلق الحجر عنه . وإذا كان كذلك ، فإجراء صورة يمين الرد تخرج على ما مهدناه من ثبوت حكم إقراره ( 1 على الجملة 1 ) . فرع : 4029 - نص الشافعي على أن الرَّجل لو كان وَهَب شيئاً في حالة الإطلاق ، ثم أفلس وحجر عليه ، فأثابه المتهب ما هو أكبر قيمةً من الموهوب ، لم يلزمه القبول في حالة الحجر ، وإن أثابه ما ( 2 ) هو أقل قيمة من الموهوب ، فله الرضا . وهذا يبتني على أصلٍ سنشرحه في الهبات ، إن شاء الله تعالى . والوجه في النص في الهبة المطلقة ، والتفريعُ على أنها تقتضي الثواب . ثم إذا جرينا على هذا ، ففي مقدار الثواب خلافٌ ، وتفصيلٌ طويل ، فإن قلنا : الهبة المطلقة تقتضي المثلَ في الثواب من جهة المالية والقيمة ، فلا يجوز أن يرضى المفلس بما هو أقل من ذلك ؛ فإن المثل عِوض مستحق . نعم ، لا يلزمه قبول الزائد على مقدار المثل . وإن قلنا : للمتهب أن يثيب بما شاء ، وإن قل وانتقصَ عن المثل ، فعلى هذا يخرّج نص الشافعي " فإن زاد الثوابُ على المثل ، لم يلزمه القبول " ؛ فإن الزيادة غير مستحقة ، وليس على المفلس قبول الهبات والتبرعات . وإن كان الذي بذله أقلَّ من المثل ؛ فإنه يقبله ؛ إذ لا يجب على المتهب غيرُه ، والرجوع فيما نثُبته ونَنْفيه إلى أصلين أحدهما أنه لا يجب على المفلس قبول التبرع ، وليس له أن يُسقط مستحقاً . . . .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) ( ت 2 ) : بما .