عبد الملك الجويني

408

نهاية المطلب في دراية المذهب

فلا تعذر في صرف منافعها إلى الدين . والثاني - لا يفعل ذلك ؛ فإنّ المنافع ليست أموالاً عتيدة موجودة ، ولو كانت بمثابة الأموال الموجودة ، لوجب إجارةُ المفلس من نفسه . واختلف الأئمة فيه أيضاً إذا كان على المفلس وقفٌ ، وأمكن إجارته ( 1 ) هل يجب ذلك ، وصرفُ الأجرة إلى الديون ؟ فيه الخلاف الذي ذكرناه في أم الولد . ثم إن لم نوجب الإجارةَ ، فلا كلام ، وإن أوجبناها ، فالوجه أن نوالي بين المُدد في الإجارة إلى الوفاء بالديون ؛ فإن المنافع لا نهاية لها ، وليست كالأموال العتيدة التي تعنى بالصرف إلى الديون . فإذا كان كذلك ، فيلزم من قياس هذا أن يدوم الحجر إلى أداء الديون من جهة الإجارة . وهذا فيه بُعد لا يخفى مُدركه على الفقيه . فصل قال : " ويترك له من ماله ما لا غِنى به عنه . . . إلى آخره " ( 2 ) 4016 - الحاكم قبل تفرقة مال المفلس ينفق عليه ، وعلى من تلزمه نفقته من زوجاته وأقاربه الذين يستحقون إنفاقه عليهم . فإن قيل : النفقة على المفلس بيّنة ، فما سبب الإنفاق على غيره ، والمال موقوفٌ بسبب الديون ؟ قلنا : النفقة في ترتيب المعاملة مقدمة على أداء الديون في كل يوم ، وأمواله بنفقاته أولى منه بديونه . والإشكال في نفقة الأقارب . وكان لا يمتنع أن يُلحق ( 3 ) في حقوقهم [ بالفقير الذي لا مال له ] ( 4 ) . ولكن

--> ( 1 ) أي إجارة الوقف ، ومنشأ الخلاف أن المنفعة ليست مالاً عتيداً ، وإنما هو اكتساب ، كما هو مفهوم ، وصرح به الغزالي في الوجيز : 1 / 172 . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 222 . ( 3 ) أي يلحق المفلس بسبب حاله وإفلاسه بالفقير الذي لا مال له ؛ أي لا يُنفق من ماله على أقربائه . ( 4 ) في الأصل : بالفقر على الذي لا مال لهم . والمثبث من ( ت 2 ) .