عبد الملك الجويني
409
نهاية المطلب في دراية المذهب
أجمع الأصحاب على ما ذكرناه ، فليثق الطالب ( 1 ) بما نقلناه . 4017 - ولو كان عليه دينٌ ، وقد رهن به مالاً لا يملك غيره ، لا ينفق عليه ، ولا على أهله وأولاده منه ؛ فإن المرهون خارجٌ عن حكم تصرفه إلى الفكاك ، والأموالُ باقية على حق المحجور ، ولكنه بالحجر محمولٌ على أن يبتدر إلى صرفها إلى [ ديونه ] ( 2 ) ، ثم القاضي يجري فيها على ما كان يجري المديون لو لم يكن محجوراً عليه . وفي القلب من نفقة الأقارب مخالجةٌ ظاهرة ، ولكن المذهب نقلٌ . ونحن لا نذكر وجهاً إلا عن نقل صريح ، أو أخذٍ من رمز وفحوى في كلام الأصحاب ، ولم أر فيما حكيته شيئاً . ثم لا شكَّ أن نفقته نفقةُ المعسرين . 4018 - وإذا فضّ القاضي أموالَه على ديونه ، فلا شكّ أنه يُبقي له نفقةَ اليوم الذي يتفق التفريق فيه ، قال الأصحاب : يُبقي أيضاً نفقة زوجاته وأقاربه في ذلك اليوم ، كما تقدم ، ولا مزيد على نفقة ذلك اليوم ؛ فإنه لا ضبط بعده يقف عنده . 4019 - ثم قال : " يُبقي له دستَ ثوبٍ من ماله " . والأمر على ما ذكره ؛ فإنه لا سبيل إلى تركه عارياً ، ولا خلاف أنا لا نكتفي بما يستر عورته ، بل نرعَى ستراً لا يخرم مروءته ، ويختلف ذلك باختلاف الدّرجات . فإن كان الرجل من العلماء ، فقد قال كثير من الأئمة : يُبقي له دَسْتَ ثوب ، ومن جملته طيلسان ، وخُفّ . ولي في الخف والطيلسان نظرٌ ؛ فإنهما معدودان وراء الاقتصاد ، وليس في تركهما خرمٌ للمروءة ، والمتبع أن لا تنخرم مروءته . ولا شك أنا لا نبقي له دستَ ثوب يليق بحاله في بسطته وثروته ، ولكن ليكن ما نُبقيه لائقاً بحالته . وإن كان الرجل سوقياً نبُقي له دستَ ثوب يليق بحاله . وإن كان أتونياً ( 3 ) ، نبُقي له أطماراً لائقةً به . وإن كان في
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : الناظر . ( 2 ) في الأصل ، كما في ( ت 2 ) : ديون . والمثبت تصرف من المحقق . ( 3 ) الأتون : الموقد الكبير كموقد الحمام والجَصَّاص ، وتشدد التاء ( معجم ، ومصباح ) والمراد =