عبد الملك الجويني
40
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالشّهد ، وليس كالمعجونات ذوات الأخلاط المقصودة ؛ فإنا سنذكر بعد هذا أن السلم فيها باطل ، ونوضح الفرق إذ ذاك . 3483 - ثم قال : " ولو اشترط أطيب الطعام أو أردأه لم يجز . . . إلى آخره " ( 1 ) . أما لو ذكر الأجود ، فإنه لا يجوز ؛ فإنه لا جيد إلا ويُرتَقب فوقه أجود منه ، فيؤدي ذكر الأجود إلى نزاع لا ينقطع . وأما ذكر الجيد ، فليس كذلك ؛ لأنة ينزل على أدنى درجات الجودة ، وتنقطع الخصومة . وأما السلم في الرديء شرطاً وذكراً ينظر فيه ، فإن كان رداءة النوع ، كالسلم في النوع الرديء من التمر ، مثل مصران الفارة ، والجُعْرور ، فالسلم صحيح . وإن لم يتعرض للنوع الرديء ، ولكن ذَكَرَ لفظَ الرديء مع ذكر النوع ، فالسلم باطل ؛ فإن الرديء إذا لم يرد به النوع ، جر نزاعاً لا ينقطع ؛ فإن المسلَم يأتي برديء ، فيقول المسلِم : هذا غاية في الرداءة ، ولست أرضى به ، ودون هذا رديء لا يبلغ هذا المبلغ في الرداءة . ولو أسلم في نوعٍ وعيّنه ، وذكر الأردأ ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن العقد يبطل لذكر الرديء . والثاني - لا يبطل ، فإن جاء المسْلَم إليه برديء ، فقال المسلِم : أريد أردأ من هذا ، لم يلتفت إليه ، وعُد متعنتاً في طلب الأردأ . وإن طلب أمثل مما جيء به ، لم يكن له ذلك ، وقد ذكر الأردأ . وقد ردد الشافعي شرط الجيد في كل صنف . وائفق الأئمة على أن ذكر الجيد ليس بشرط ؛ فإن مطلق الجيد معناه السليم من العيب ، وهذا يقتضيه العقد من غير ذكرٍ ، فإن ذكر ، فلا بأس ، وكان احتياطاً . 3484 - ثم قال : " وإن كان ما سلف فيه رَقيقاً . . . إلى آخره " ( 2 ) . ذكر في أوصاف العبيد ألفاظاً ، نذكرها ، ونذكر اختلاف الأصحاب في معناها ، ولا اطلاع على المرعي من صفات العبيد والحيوانات إلا في الفصل الضابط .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 207 .