عبد الملك الجويني

41

نهاية المطلب في دراية المذهب

قال الشافعي رحمة الله عليه - قال : " عبداً نوبياً خُماسياً أو سُداسياً ، ووصف سنَّه " ( 1 ) . فمن أصحابنا من قال : أراد بالخماسي والسداسي ذكر المولد ، أي بذكر أنه خمس أو ست ، وقوله : " ووصف سنَّه " أراد الأسنان المعروفة ، أي يذكر أنه أفلج الأسنان أو أدراها ، وغير ذلك من صفات الأسنان . قال الأصحاب : وهذا احتياط لشى بواجب . ومنهم من قال : أراد بالخُماسي والسُّداسي القامةَ ، أي يذكر أن طوله خمسةُ أشبار أو ستةُ أشبار . وهذا القائل يقول : قوله ووصف سنَّه أراد به المولد . وقال الأئمة : لا بد من ذكر السن والنوع ، فيذكر أنه تركي أو هندي ، واللون : فيذكر أنه أسود ، أو أبيض . ولا بد من ذكر الأنوثة والذكورة - ثم معرفة السن من المولودات فينا متيسرة . فأما الجليبة فقلَّما يُعرف سنُّها إلا أن تُفرضَ بالغاً ، فيرجع إلى قولها . 3485 - ثم قال : " ولا يشترط معها ولدها . . . إلى آخره " ( 2 ) . أراد به إذا وصف جارية وصفاً يضبطها ، وشرط أن يكون معها ولدها الرقيق ، فهذا باطل ؛ لأنه يتصل بما يعزّ وجودُه . والقول في ذلك يتفاوت ، فالزنجية التي لا تكثر صفاتها لا يعزّ ولدُها معها . وإن كانت الجارية تُطلبُ ( 3 ) حَظِيةً وسُرِّية ( 4 ) ، فصفاتها تذكر ؛ فتكثر ، فإذا ضم إليها شرطُ ولدها ، التحقت بما يعزّ . وقد ذكرنا التفصيل فيما يعز وجوده ، وما يمتنع السلم فيه لأجل العزّة . فإن أسلم في جاريتين ، وتناهى في وصفهما ، فجيء بهما وإحداهما أمٌّ والأخرى بنت ، فلا بأس إذا كانتا على الصفات المطلوبة .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 207 . ( 3 ) ساقطة من ( ص ) ، ( ت 2 ) . ( 4 ) في ( ص ) : أو .