عبد الملك الجويني

397

نهاية المطلب في دراية المذهب

تؤخروا حقّنا ، ونَجِّزوا بيعَ هذا العبد ، فهذا فيه احتمالٌ ظاهر ؛ فإن تأخير حقهم بعيدٌ ، وإبطالُ الإعتاق لتوقفٍ ( 1 ) - مع الاشتغال والتشمير - فيه ( 2 ) بعيدٌ ( 3 ) أيضاً ؛ فلينظر الناظر . وغالب الظن أن الغرماء يجابون في الصورة التي ذكرناها . فهذا بيان تصرفات المفلس في أعيان أمواله . 3991 - فأما تصرفه الذي لا يتعلق بعين ماله ، فنذكر ما قد يخفى ، ونترك ما لا خفاء به ، كنفوذ طلاقه وخُلعه ، وعفوه عن القصاص ، واستلحاق النسب ، ونفيه باللعان ، فلا خفاء بنفوذ هذه الأشياء . 3992 - والذي يُعتنى به أنه لو نكح امرأةً ، صح . وإن كان النكاح يُلزمه النفقة ، على ما سنعيد هذا في الفصل المشتمل على بيان النفقات ، إن شاء الله تعالى . 3993 - ولا شكّ أنه لو اتّهب ، أو قبل الوصيّة ، صح ذلك منه ؛ فإنّ ما يأتي به من هذه الأجناس اكتساب أموالٍ ، وليس تصرفاً في المال الذي اشتمل الحجرُ عليه . 3994 - ولو اشترى المفلس ، فالمذهب الأصح أن شراءه صحيحٌ ، إذا كان الثمن وارداً على الذمة ؛ فإنه ليس محجوراً عليه في لفظه وذمته . وذكر بعض أصحابنا قولاً في إبطال شرائه ، توجيهه يظهر بالتفريع . فإن قلنا : لا يصح الشراء ، فلا كلام . وإن قلنا : يصح الشراء ، فلا يؤدَّى الثمنُ

--> ( 1 ) كذا . وحكى الرافعي عن الإمام هذه المسألة بصيغة أخرى ليس فيها هذا اللفظ ، قال : " قال الإمام : فلو لم يوجد راغب في أموال المفلس إلا في العبد المعتق ، وقال الغرماء : بيعوه ، ونجزوا حقنا ، ففيه احتمال ، وغالب الظن أنهم يجابون " ا . ه‍ ( ر . الشرح الكبير بهامش المجموع : 10 / 205 ) . ( 2 ) فيه : أي الإعتاق . ( ولعلها : المتوقف فيه ) . ( 3 ) في الأصل ، كما في ( ت 2 ) : بعدٌ . والمثبت تقدير منا . ومعنى العبارة - كما هو واضح من السياق - إن تأخير حقوقهم بعيد ، وإبطال الإعتاق الموقوف - مع تشميرنا واجتهادنا في البحث عن المشترين - بعيدٌ أيضاً . والله أعلم . والعبارة على أي حال فيها نوع قلق .