عبد الملك الجويني
398
نهاية المطلب في دراية المذهب
من المال الذي اشتمل الحجر عليه . ولكن هذا يخرّج عندنا على الخلاف المقدّم في أن المال الذي يحدث للمحجور هل يشتمل عليه الحجر ؟ فإن قلنا : يشتمل الحجر على ما يستحدثه ، فهذا القياس يقتضي أن يصرف ما اشتراه إلى ديونه ، ويقال لمعامله والبائع منه : أسأْتَ إذ عاملته ( 1 ) ، فاكتف بذمته ، وارتقب يُسره في ثاني الحال . هذا هو القياس ، وفيه تحقيق ( 2 ) . 3995 - وحاصل المذهب المأخوذ من مرامز كلام الأصحاب وجهان : أحدهما - ما ذكرناه ، وهو أن الغرماء يتضاربون في المبيع ، والبائع محالٌ على ذمة المفلس ، يطالبه بالثمن إذا انطلق عنه الحجر . وتعليله ما ذكرناه . والوجه الثاني - أن البائع لا يضارب الغرماء في الأموال التي انعقد الحجر عليها ؛ فإن دينه جديد ، ولكنه يضارب الغرماء في ثمن المبيع المستفاد منه ؛ فإن في دينه يثبت مع ثبوت الملك في المبيع ، وهو عوض المبيع . فلا أقل من أن يشارك الغرماءَ في العين المبيعة . 3996 - وممَّا يتعلق بتمام البيان في هذا الفصل القولُ في أن البائع لو أراد الرجوعَ في العين [ المبيعة ] ( 3 ) على الأصل الممهد في إثبات ذلك للبائع ، إذا وجد عين ما باعه في يد المشتري . ونحن نقدم على ذلك مسألة ، ذكرها الشيخ في شرح التلخيص : وهي أَنَّ العبد القِنَّ لو اشترى بغير إذن سيده شيئاً ، فالمذهب أن البيع فاسد ، ومن أصحابنا من حكم بصحة البيع . وقد ذكرنا ذلك في كتاب البيع . فإن فرعنا على صحة البيع ، فلا شكّ أنه يتعذر على البائع استيفاء الثمن ؛ فإن متعلقه الذمة على الإطلاق ، وكل دين تعلق بالذمة ، فالعبد لا يطالَب به في رقِّه ، ولكن إذا عَتَق اتُّبع به . فإذا علم البائع ذلك ، وكان الثمن حالاًّ ، ولم يكن عالماً بكونه عبداً حالة العقد ،
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : بايعته . ( 2 ) ( ت 2 ) : تحيف . ( 3 ) في الأصل : المبيع .