عبد الملك الجويني

396

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو باع شيئاً من أمواله ، لم يكن بيعه مانعاً للقاضي من تصرفه ( 1 ) اللائق بالحال . ولكن لو فضل ذلك المبيع ، ففي نفوذ البيع على التبيّن قولان . 3988 - وكان شيخي يرتب هذه المسائل ، ويجعل العتق أولى بالنفوذ ، من قِبَل قبوله التعليق بالأغرار ( 2 ) ، والوقفُ دون التصريح بالتعليق . والكتابة تلي العتقَ ، وتستأخر عنه لما فيها من المعاوضة . والبيع يترتب على الكتابة ، وهو أولى بأن لا ينفذ ؛ لأنه معاوضة محضة عرية عن قبول التعليق بالأغرار ، والهبة في هذا الترتيب في درجة البيع ، فإنها لا تُعلّق ، كما أن البيع لا يعلّق . فهذا بيان ترتيب هذه المسائل . 3989 - فإن رأينا إلغاء هذه التصرفات وإبطالَها في الحال والمآل ، تصرفنا في المبيع ، والمعتَق والمكاتَب تصرُّفَنَا في سائر الأموال . وإن رأينا إجراءها على الوقف ، وأمكننا تأدية الديون دون التصرف في محال تصرفات المفلس ، أخرنا محالَّ تصرفه ، وإن انتهت الحاجةُ إليها ، ابتدرنا ما وهبه ، وقدمنا التصرف فيه على التصرف في المبيع ؛ فإن البيع ألزم من الهبة ، وأبعد من النقض ، ثم نتصرف بعد الموهوب في المبيع ، ثم في المكاتَب ، ويؤخر المعتق . وهذا الذي نذكره على قول الوقف استحقاقٌ ، وترتيبه واجب ، وليس على مذهب الأوْلى والمستحب ، وكل تصرف كان أقوى ، فإنا نؤخر محلَّه جهدنا . 3990 - ولو لم نجد زبوناً يشتري من أمتعة المحجور إلا العبد الذي أعتقه ، والتفريع على قول الوقف ، فقال الغرماء : حاجتنا ماسة في الحال إلى شيء ، فلا

--> ( 1 ) كأن بالعبارة نوعاً من الغموض . فالمعنى : أن بيع المفلس شيئاً من ماله - يكون موقوفاً ، ولا يمنع القاضي من تصرفه في أمواله بما يليق بحال مصلحة الغرماء . ( 2 ) كذا في النسختين ، وعند الرافعي حكاية هذا الكلام عن الشيخ أبي محمد بلفظ : " العتق أولى بالنفوذ لقبوله الوقف ، وتعلقه بالإقرار ، وتليه الكتابة . . إلخ " ( ر . فتح العزيز : 10 / 205 ) . وكأني بها مصحفة عند الرافعي ، وعندنا هنا أقرب للصواب ، فالمعنى أن العتق يقبل التعليق بالأغرار ( أي ما ينتظر وَيُتَوقَّع ) والوقف دون التعليق ، فهو أكثر قبولاً ، أي صحة .