عبد الملك الجويني
395
نهاية المطلب في دراية المذهب
والقول الجامع أن تصرفاته تنقسم إلى ما يتعلق بعين ماله ، وإلى ما لا يتعلق ( 1 بها : فأما ما يتعلق 1 ) بعين ماله ، فلا ينفذ في الحال انفرادُه بالتصرفات ، وهذا أثر الحجر ، ولو كان من ماله عبيدٌ ، فأعتقهم ، لم ينتجز نفوذُ العتق فيهم وفاقاً ، وإذا مست الحاجةُ إلى بيعهم في الديون ، بعناهم ، وصرفنا أثمانهم إلى الغرماء . وإن جزم المفلسُ إعتاقَهم . 3986 - ولو أعتق الراهن العبدَ المرهون ، فقد اختلف القولُ في نفوذ عتقهِ ، فقد نقول : في قولٍ : ينفذ عتقه ، وإن كان معسراً . وهذا مما يجب التنبيه له ، والوقوفُ عنده ؛ فإنَّ الفقيه قد يرى الحجر بالرّهن المنبرم بالإقباض آكد . والتحقيق في هذا أن القاضي يحجر على تصرفه ، وليس يرهن ماله ، فأثر حجره منعه من التصرف . والرهن متضمنه تعليق وثيقة بعين ، فتخيل قائلون أن ملك الراهن أقوى من حق وثيقة المرتهن . ولكن إذا أعتق المفلس عبداً ، واتفق تأدية الديون ، بأن وجدنا راغبين اشتَرَوْا الأمتعةَ بأكثرَ من قيمتها ، وفضَلَ ذلك العبدُ ، فهل نحكمُ بنفوذ العتق فيه ، وقد برئت الذمة ؟ فعلى قولين ، وتوجيههما : أن العتق من المفلس مردود أم موقوف ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه مردود ؛ فإن الحجر تضمن إبطالَ عباراته في التصرفات المتعلّقة بالمال ، فلغا ما قال . والقول الثاني - العتق موقوف ؛ فإن القاضي لم يلحق المحجور عليه المفلسَ بالناقص بصباه أو سفهه ، وإنما راعى حق الغرماء ، فالمفلس تامٌّ بصفته ، والعتق قابل [ للوقف ] ( 2 ) ، فانتظم منه انتظار العاقبة . ثم إذا فضل ذلك العبدُ ، تبيّنا نفوذَ العتق على هذا القول من وقت اللفظ . هذا في إعتاقه . 3987 - ولو كاتب عبداً لم تنجّز الكتابة ، حتى نقدرها مانعة من صرف هذا العبد إلى الدين . ولكن لو فضل هذا العبدُ عن الديون ، كما صورناه في العتق ، ففي نفوذ الكتابة على مذهب التبيّن القولان .
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل : التوقف .