عبد الملك الجويني
384
نهاية المطلب في دراية المذهب
3959 - ثم يعرِض في منتهى الكلام أمرٌ يجب إنعام النظرِ فيه . وهو أنا إذا أثبتنا للمكتري حقَّ المضاربة بأجرة المنفعة المستحقة ، فإذا بأنت حصته في تقدير المضاربة ، فصرْفُ ذلك المقدارِ إليه بمثابة صرفِ مقدارٍ من قيمة المسلم فيه إلى المسلِم . وهذا اعتياضٌ عن المسلم فيه . 3960 - وقد اختلف أصحابنا في الإجارة الواردة على الذمة هل تنزل منزلة السلم حتى نرعى فيها ما يُرعى في السلم من وجوب تسليم الأجرة في مجلس العقد ، أم كيف السبيل فيه ؟ وسيأتي شرح ذلك في كتاب الإجارة ، إن شاء الله تعالى . فإن جعلنا الإجارةَ الواردة على الذمة بمثابة السَّلم ، وهو الصحيح ، فلا سبيل إلى ترك حصة المكتري - النازل منزلة المُسْلِم - عليه من القيمة ( 1 ) ؛ فإن ذلك اعتياضٌ عن المسلم فيه . ثم إن كان المقصود أمراً لا يتبعض ، مثل أن يقول : تحملني إلى بلدة عيّنها ، فالحمل إلى بعض الطريق قد لا يفيد ، أو ، ( 2 ) ربما يكون الموضع المقدَّر مهلكة ، فإذا تحقق التعذر ، وامتنع الاعتياض ، فلا وجه إلا تخيير المكتري في الفسخ ، وإذا فسخ العقد ، ضارب الغرماء بقيمة الأجرة التي كان بذلها ، وقد يتجه عُسرٌ إذا كان المسلَم فيه ثوباً ؛ فإنه إذا خصّه عشرُ القيمة ، فلا يجد به عشرَ ثوب ، فإذا ظهر تعذرٌ يجر نقيصةً وخسراناً ، ثبت الخيار ، كما ذكرناه . وإن كان ألزم ذمة المكري حملَ مائة منٍّ إلى بقعة ، وكان حَمْلُ البعضِ مُفيداً على قدره ، صرفنا القيمة التي ( 3 ) خصته إلى البعض . والجملةُ أن التبعيض إن أمكن من غير تعذر ، صرفنا حصة المضاربة إليه . وإن عسر ، أو تضمن التبعيض نقصاً ، ثبت الخيار ، لا طريقَ غيرُه . ولا وجه لتمليك القيمة ، والتفريع على أَنَّ الإجارة سلمٌ .
--> ( 1 ) في الكلام تقديم وتأخير ، فالمعنى : " لا سبيل إلى ترك حصة المكتري - من القيمة - عليه ، فإنه نازلٌ منزلة المسْلِم ، ولا يجوز الاعتياض عن المسلَم فيه " . ( 2 ) الواو زيادة من ( ت 2 ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : إلى حصته .