عبد الملك الجويني
385
نهاية المطلب في دراية المذهب
3961 - وإن حكمنا بأن الإجارة الواردة على الذمة لا تكون بمثابة السلم ، فإذا ضارب المستحق الغرماء بأجرة المنفعة المستحقة ، وبانت حصته منها ، لم يمتنع أن يملك حصته من القيمة عوضاً ؛ فإن الاعتياض عن الديون غيرُ ممتنع ، إذا لم يكن مسلماً [ فيها ] ( 1 ) . وللنّظر فيها مضطرب ، والعلم عند الله . 3962 - [ و ] ( 2 ) كل ما ذكرناه في الإجارة الواردة على الذمة إذا لم يكن قد سلم المكري عيناً إلى المكتري . فإن كان ألزم ذمته حمل مائة منٍّ ، فسلم إليه دابة ، حتى يحمّلها المائة . ثم أفلس المكري ، فظاهر المذهب أن تلك الدابة متعيّنة لاستحقاق المكتري ، كما لو استأجرها في عينها وأورد الإجارة ( 3 ) عليها ، فليستوف حقه من تلك الدابة وليحمّلها ؛ فإنها سُلمت إليه قبل اطّراد الحجر ، فتعينت كما تتعين الدراهم إذا سلمها من عليه الدراهم . والحقوق المتعلقة بالذمم تتعين بالتعيين والتسليم . ومن أصحابنا من قال : لا تتعين تلك الدابة ؛ فإنها ليست مورد الإجارة ، والمنافع ليست أعياناً . ويشهد لهذا أن تلك الدابة لو عطبت لم تنفسخ الإجارة بعطبها ، بخلاف ما لو وردت الإجارة على عينها . فإذا كان لا يثبت لها حُكم التعيين في انفساخ الإجارة عند تقدير تلفها ، لم يثبت لها حكم التعيين في اختصاص المكتري بها ؛ فعلى هذا إذا أفلس المكري ، فلا حكم لتسليم تلك الدابة . والأصح الأول . 3963 - وهذا يخرّج على اختلافٍ للأصحاب ، سيأتي مشروحاً في الإجارة . وهو أَنَّ من التزم حمْلَ إنسان إلى موضع ، وسلم إليه دابةً ، فهل له أن يبدلها بأخرى ، من غير سببٍ ؟ فيه اختلاف سيأتي موضحاً ، إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا أفلس المكري . 3964 - فأما إذا أفلس المكتري ، فلا يخلو : إما أن تكون الإجارة على العين أو على الذمة . فإن كانت الإجارة على العين ، بأن كان اكترى داراً معينة أو دابةً معينة ،
--> ( 1 ) في الأصل : فيه ، والمثبت من ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل : فكل . ( 3 ) ( ت 2 ) : العقد .