عبد الملك الجويني
383
نهاية المطلب في دراية المذهب
المكرَى ، فنبيعه في ديونه ، ولو كانت قيمته تنقص لمكان الإجارة ، لم نبال بنقصانها . فإذا اتفق بيعُ الدار المكراة ، وصرْفُ ثمنها في حقوق غرماء المكري ، وانفصل الأمر ، وانطلق الحجر ، والإجارة باقيةٌ ، فلو انهدمت الدار في بقية المدة ، وقضينا بانفساخ الإجارة ، وكان المكتري وفَّى الأجرة كاملة ، فيثبت له حق الرجوع بقسط من الأجرة لانفساخ الإجارة في بقية المدة . وهذا الحق يثبت جديداً مترتباً على الانفساخ الواقع بالانهدام . فهل لهذا المكتري أن يزاحم الغرماء الأولين فيما اقتسموه بينهم ، وتضاربوا به ؟ فعلى وجهين : ذكرهما العراقيون أحدهما - أنه لا يزاحمهم ؛ لأن دينه متجدد حادث بعد القسمة ، وفضّ المال على الغرماء ، فلا يثبت لأصحاب الديون الجديدة مزاحمةُ القدماء من الغرماء . والوجه الثاني - أن المكتري يزاحمهم مزاحمةَ غريم يبدو [ أخِراً ] ( 1 ) ونتبين استحقاقَه لدَيْنه متأخراً بتاريخ سابق لاستحقاق الأولين ديونَهم حالة المزاحمة . ووجه ذلك أن الرجوع وإن ثبت الآن ، فهو مستند إلى موجَب عقد سابق ، وهو الإجارة . فإذا كان رجوع المكتري مستنداً إلى الإجارة السابقة ، كان حقه بمثابة دين سابق يبدو . وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت الإجارة واردة على العين وقد أفلس المكري . 3958 - فأما إذا كانت الإجارة واردة على ذمة المكري ، وما كانت ربطت بعين ، وهذا كالتزام المكري نقلَ مقدار مبيّنٍ من طعامٍ أو غيره ، من بقعة إلى بقعة ، فهذا لازمٌ ذمةَ المكري ، فإذا أفلس وفي ذمته ما وصفناه ، لم يخلُ : إما إن كان سلّم دابةً إلى المكتري ليحمّلها الطعامَ المذكور . وإما إن لم يكن سلم إلى المكتري شيئاً . فإن لم يكن سلم إليه شيئاً ، فالذي في ذمته دينٌ من الديون . فإن كان عِوضُ الإجارة باقياً ، وقد أفلس المكري ، فللمكتري الرجوع إلى العوض الذي صادفه باقياً . وإن كان العوض تالفاً ، ضارب المكتري الغرماءَ بأجر مثل ما استحق من المنفعة ، على القياس الذي ذكرناه في رجوع المسلِم ، إذا أفلس المسلم إليه .
--> ( 1 ) الأخِر : الأخير . ( معجم ) وغير مقروءة في ( ت 2 ) وفي الأصل : ( أخر ) بدون ألف التنوين .