عبد الملك الجويني
368
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا واضح . ولم يبق بعد هذا إشكال على ذي نظر . 3931 - وحان أن نخوض في فصل الصِّبغ مشمرين مستعينين بالله تعالى ، فنقول أولاً : إنما أخرنا طرف الصِّبغ ، لأنّه يتعلق بما هو عين وفاقاً ، وهو جِرمُ الصِّبغ ، وإنما اختلف القول في أنه أثر أو عين فيما هو صنعة الصباغ المسمى الصَّبغ . فإذا تمهد القول في محل الأثر والعين ، ينتظم بعد ذلك ما نحاول في هذا الفصل ، إن شاء الله تعالى . فنقول : 3932 - من اشترى ثوباً وصبغه بصبغ من عنده ، فالصِّبغ القائم في الثوب عينٌ حسّاً ، فلو ارتفعت قيمة الثوب والصّبغ أيضاً ، مثل أن يكون الثوب غيرَ مصبوغ عشرةً ( 1 ) ، والصِّبغ درهم ، والثوب المصبوغ خمسةَ عشرَ ، فالزيادة على قيمة الثوب وجِرم الصِّبغ إنما حصلت بالصَّبغ وحسنِ الصنعة ، وما يحصل من الصنعة ، فهو على قولين في أنه أثر أو عين ، كالقِصارة . فنبيّن غرضَنا بالصور نرسلها ، ونأتي في كل واحدة بما يليق بها . 3933 - فإذا ابتاع الثوب بعشرة ، وقيمته عشرة ، فصبغه بصبغ من عنده ، يساوي خمسة ، نُظر : فإن كان الثوب يساوي مصبوغاً عشرة ، فقد ضاع الصِّبغ ، والثوب المصبوغ للبائع الراجع ، لا حق للمشتري والغرماءِ فيه ، فصار الصبغ مستهلكاً . وقد قررنا ذلك مراراً . ولو كان الثوب مصبوغاً يساوي ثلاثة عشر ، فالنقص محسوبٌ على الصِّبغ دون الثوب ؛ فنقول : يسلم إلى صاحب الثوب عشرة كاملة ، وإلى المشتري والغرماء ثلاثة . ولو لم تزد قيمة الثوب والصبغ ، ولم تنقص ، وكان الثوب مصبوغاً يساوي خمسةَ عشرَ ، والثوب وحده عشرة ، والصبغ خمسة . فليس في هذه المسألة للصنعة أثر . فإن كان من نعتٍ ، فضائعٌ غائصٌ في عين الثوب والصبغ . فإذا بعنا الثوب بخمسةَ عشرَ ، فالثلث من الثوب مصروف إلى المشتري وغرمائه ، والثلثان للبائع .
--> ( 1 ) كذا في النسختين بإضمار فعل : " يساوي " أو نحوه .