عبد الملك الجويني
369
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو كانت قيمة الثوب كما وصفنا عشرة ، وقيمة الصّبغ خمسة ، والثوب المصبوغ يساوي عشرين ، فالزائد على خمسةَ عشرَ من آثار الصنعة ، فتخرج المسألة على قولين ، في أنها هل تكون في حكم الأثر ، أم في حكم العين ؟ فإن قلنا : هي أثر ، فلا حكم لها ، وكل زيادة حصلت أثراً ( 1 ) للصنعة ، فهي مصروفة إلى بائع الثوب ، يستبدّ بها ، بلا مزاحمة . هكذا أورده الشيخ أبو علي في الشرح . 3934 - وكنت أودّ أَنْ يُفَضَّ ( 2 ) أثرُ الصنعة على الثوب وجرم الصَّبغ ، فيصرف إلى صاحب الثوب ثلثاه وإلى المشتري الذي هو مالكُ جِرم الصَّبغ ثلثه ؛ فإن الصنعة اتصلت بالصَّبغ والثوب جميعاً ، وهذا بيّن . ولكن لعله قال ما قال من حيث إن الموصوف هو ( 3 ) الثوب وإليه يرجع أثر الصنعة . فليقف المتأمّل إذا انتهى ( 4 ) إلى ذلك ، ولينعم النّظر . وإن قلنا : سبيله سبيل العين ، فقد حدثت العين للمشتري ، وقد فرضنا فيه إذا كان الصّبغ مملوكاً للمشتري ، فالصَّبغ له ، وأثر العمل له ، فإذا بعنا الثوب بعشرين ، صرفنا عشرة إلى صاحب الثوب ، وعشرة إلى المشتري وغرمائه ، خمسة في مقابلة الصِّبغ وخمسة في مقابلة أثر الصنعة . وإذا كان كذلك ، فلو وجدنا راغباً يشتري الثوب بثلاثين ، فقاعدة الحساب بيننا التنصيف في الثوب كما ذكرناه . 3935 - صورة أخرى : إذا كان الثوب يساوي عشرة ، والصِّبغ يساوي درهماً ، فلما صبغ المفلسُ الثوبَ ، صار يساوي خمسةَ عشرَ ، فقد زادت أربعة دراهم بالصنعة . قال الشيخُ : إن قلنا : ما يحصل بالصنعة أثرٌ ، لا حكم له ، فالأربعة لبائع الثوب مع العشرة ، وليس للمشتري إلا قيمة صِبغه ، وهذا جوابه الأول . وعليه من السؤال ما تقدّم . فأما إذا قلنا : أثرُ الصنعة عينٌ ، فهي للمشتري ، فله إذاً خمسة ، وللبائع عشرة . فلو كانت المسألة بحالها ، ووجدنا راغباً اشترى الثوب بثلاثين ، فإن جعلنا الزيادة
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : من أثر الصنعة . ( 2 ) ( ت 2 ) : نقص . ( 3 ) ( ت 2 ) : وهو . ( 4 ) ( ت 2 ) : إذا نظر إلى ذلك .