عبد الملك الجويني

367

نهاية المطلب في دراية المذهب

المرتهن بالدين الموثق بالرهن ، فذلك الدرهم إذاً للمشتري ؛ فإنه من قيمة القصارة ، وليس للبائع إلا ثلثاً الثمن ، وما سلّم إلى القصّار من حساب القصارة . فهذه غلطة . 3929 - الغلطة الأخرى ( 1 ) ، وهي شائعةٌ في ألفاظ الأصحاب ، ولا يتجه فيها احتمال ، وذلك أنهم قالوا في التفريع على قول العين : يفسخ القصّارُ العقدَ ، ويرجع إلى القِصارة ، ثم فصلوا المذهب . وهذا بعينه مصير إلى أن القصارة هلكت ( 2 ) من القصّار ، وهي ترجع بالفسخ إليه . ولو كان كذلك ، لاستحق القصارة بكمالها [ بالغة ] ( 3 ) ما بلغت قيمتها ، وليس الأمر كذلك ؛ فليس للقصار من القصارة إلا التوثّق المحض ، ولا معنى مع هذا الذكر للفسخ . نعم لو أراد المضاربة ، كان كالمرتهن يُبطل حق توثقه ويجعل نفسَه مع الغرماء مضارباً ، ويسلم لهم محل تعلقه . هذا تفصيل القول في ذلك ، والتنبيه على محل الإشكال والانفصال ، وإيضاح عثراتِ العاثرين . 3930 - فإن قيل : أليس ذكر الأصحابُ قبل الخوض في أحكام التفليس من هذا الفصل أن العامل يحبس الثوبَ المقصورَ حبس البائع المبيع ؟ قلنا : ليس ذلك بدعاً ، والمرتهن يحبس المرهون إلى توفير الدين عليه ، وحبسُه آكد من حبس البائع . فإن قيل : إن كان كذلك ، فلا وجه لدفع قولهم : لو تلف الثوب في يد القصار ، سقط حقُّه من الأجرة ، كما يسقط الثمن بتلف المبيع قبل القبض ، ولو كان تعلقُ حقه على قياس تعلق حق المرتهن ، لما سقط حقه بتلف متعلَّقه ، كما لا يسقط [ الدين ] ( 4 ) بتلف الرهن في يد المرتهن . قلنا : هذا الآن يُحْوِجُنا إلى فن آخر من الكلام ، فنقول : سبب سقوط أجرته أننا نقدر القصارة كأنها جزء من عمله ، فإذا لم ينته إلى يد المستأجر ، وكان عمله بعدُ في ضمانه ، فإذا تلف الثوب ، سقطت الأجرة لذلك ، ولا تكون القصارة مملوكةً مبيعةً .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : الثانية . ( 2 ) ( ت 2 ) : ملكت . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) زيادة من ( ت 2 ) .