عبد الملك الجويني

366

نهاية المطلب في دراية المذهب

أن يقال : من غصب ثوباً وقصره ، وزادت قيمة الثوب بسبب القصارة ؛ فيصير شريكاً في الثوب ، كما لو صبغ الثوبَ بصِبغٍ من عنده . وقد اتفق العلماء على أنّ الغاصب يصير شريكاً في الثوب إذا صبغه بصِبغٍ من عنده ، ولا يصير شريكاً إذا قصره . فحاصل قولنا : " القصارة عين " أنها صفة مقصودة ، يتعلق بها العامل المُوقعُ لها تعلق اختصاص كما يتعلق المرتهن بالرهن . هذا قولنا في الأجير . أمَّا إذا أضفناها إلى المشتري ، فله فيها حقيقة الاستحقاق ؛ لأنها وقعت في ملكه . وإذا تبين أن تعلق الأجير على النحو الذي ذكرناه ، فإن كانت الأجرة درهماً ، وقيمة القصارة خمسة ، فلا يزاد الدين بزيادة قيمة الرهن . وإن كانت الأجرة خمسة ووالقصارة درهماً ، فإذا صرفت القصارة إلى الأجرة ، كان ذلك كصرف الرهن إلى الدين . وإذا نقص ثمنُ الرهن عن مبلغ الدين ، فالفاضل من الدين يبقى لا محالة . فتمهد مما ذكرناه أن القصارة ليست في حكم المملوكة للأجير ، وإنما تكون في حكم المملوكة للمشتري . 3928 - وههنا الآن غلطتان نذكرهما ، لا ليلتحقا بالمذهب ، ولكن ليتبين وجه الغلط : إحداهما - أن الأجرة إذا كانت درهماً ، والقصارة خمسة ، والثوب عشرة ، فقد ذكرنا من نص الشافعي أن الثوب إذا بيع بخمسةَ عشرَ ، فللبائع الراجع عشرةٌ ، وللأجير درهم ، وللمشتري أربعة . فلو زادت قيمة الثوب ؛ فاشتري بثلاثين ، قال شيخي في دروسٍ ( 1 ) : يتضاعف حق كل ذي حق ، فلصاحب الثوب عشرون ، وللأجير درهمان ، وللغرماء ثمانية . أما تضعيف حق صاحب الثوب ، وتضعيفُ حق الغرماء فبيّن ؛ فإن الثوب ملكُ البائع الراجع ، والقصارة مستحقة للمشتري ، فارتفاع قيمة المستحق ليس بدعاً ، فأما تضعيف الأجرة ، فلا وجه له ؛ فإنا ذكرنا أنّه ليس مستحقاً للقصارة ؛ إذ لو كان مستحقاً ، لفاز بجميعها فَوْزَ البائع بجميع المبيع ، وإن ارتفعت قيمته . فالوجهُ القطع بأنه على [ درهمه ] ( 2 ) ولكنه مقدم به لتعلّقه بالعين كما يقدم

--> ( 1 ) كذا . ولعلها في دروسه . ( 2 ) في الأصل : درهمٍ . والمثبت من ( ت 2 ) .