عبد الملك الجويني

365

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ و ] ( 1 ) الآن ننعطف عليها بعد وقوع الإيناس ، وتتبُّع مظنة كل إلباس ( 2 ) . ونبدأ بخاتمة الكتاب . 3926 - فإن قيل : فرّع الشافعي على قول العين ، فاقتضى ذلك أن يقال : ليس للقصّار إلا القصارة ، إذا أراد التعلق بها ، ويلزم من مساق هذا أن نقول : إذا كانت قيمة القصارة خمسة ، وأجرة القصارة درهماً ( 3 ) ، فأراد الرجوعَ في القِصارة ، فينبغي أن يفوز بقيمة القِصارة ، وهي الخمسة بتمامها ، ولا نظر إلى أجرته ، نقصت ، أو زادت ؛ فإن الأجرة كالثمن ، والقصارة كالعين المبيعة . وقد قال الشافعي : إذا كانت الأجرة درهماً ، فليس للقصّار إلا درهم ، وهذا يناقض التفريع على قول العين . ثم تمام السؤال أن الأجرة لو كانت خمسة ، وقيمة القصارة درهم ، فإذا آثر القصّار التعلق بالقصارة ، وجب ألا تثبت له إلا القصارة ، كالمبيع إذا قلت قيمته ، وزاد مبلغُ الثمن عليها ، فإذا أراد البائع الرجوعَ ، لزمه الاكتفاء بالمبيع . وقد قال الشافعي : إذا كانت القصارة درهماً ، والأجرة خمسة ، أخذ القصار الدرهم ، وضارب بالأربعة الباقية . وهذا أيضاً يخالف قياس قول العين . 3927 - وقد اعتاص ( 4 ) على كثير من الأصحاب الخروج عن عهدة هذا السؤال ، ولا يبيّن الغرضَ فيه إلا التصريحُ بحقيقة هذا القول ، وكنا لا نقدر على البوح به قبل الإحاطة بمجامع المسألة ، وتقاسيمها ( 5 ) . فالآن نقول : ليست القصارة على قول العين عيناً على الحقيقة ، مملوكة ، تباع وتشترى ، ويتصرف فيها بالرجوع والاسترداد حسب ما يتصرف في الأعيان . هذا محال تخيُّلُه مع العلم بأن القصارة صفةٌ . والدليل عليه أن المشارك في الثوب بالقصارة ليس مالكَ عين ، ولو كانت القصارة عيناً ، للزم

--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 2 ) . ( 2 ) إلباس : من أَلْبَس الأمر إذا أشكل عليه واشتبه واختلط ( المعجم ) ، وهي في ( ت 2 ) مصحفة إلى ( الناس ) . ( 3 ) خبر كانت المفهومة من العطف . ( 4 ) اعتاص : صعب وعسر . ( 5 ) في ( ت 2 ) : ونقائصها .