عبد الملك الجويني
362
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزوائد المتصلة . هذا اختيار المزني . والتمسك بالزوائد المتصلة احتجاجُه . 3921 - وإن حكمنا بأن القِصارة عين ، فهي في معنى الصبغ ، فنقول : إن كانت قيمة الثوب بعد القِصارة كقيمتها ( 1 ) وهي على البت ، فلا شركة للمفلس في الثوب والقصارة مُنمحقة ( 2 ) . وقد ذكرنا ذلك في الصبغ المنعقد ، وهو جِرمٌ على التحقيق . فأما إذا زادت قيمة الثوب بسبب القصارة التي حصلها المفلس ، فهو شريك بمقدار الزيادة : يُباع الثوب ويقسم الثمن على قيمة المِلْكين : الثوب والقِصارة ، فلو كان الثوب يساوي على البت عشرة ، وهو يساوي مقصوراً خمسة عشر ، فالقِصارة قيمتها خمسة ، فإذا بيع الثوب بخمسة عشر ، فالعشرة مدفوعة إلى البائع ، والخمسة إلى المشتري ، يقتسمها الغرماء . فلو لم يتفق بيعُ الثوب حتى ارتفعت القيمة إلى ثلاثين ، فيضعّف حق البائع والمفلس ، والقسمة على نسبة الثلث والثلثين : للبائع عشرون ، وللمفلس عشرة بين غرمائه . 3922 - ولو عهدنا الثوب بخمسة عشر على الترتيب الذي ذكرناه ، الثوب عشرة ، والقِصارة خمسة . ثم انحطت قيمةُ الثوب بالسوق إلى عشرة ، فهي مقسومة بين البائع والمفلس ثلُثاً وثلثين . فينقص ( 3 ) حقُّ كل واحدٍ بانحطاط السوق . وإنما يظهر التصوير بما نذكره ، فنقول ؛ كان الثوب على البت عشرة ، والنقصان خمسة . والآن يوجد ثوبٌ على البت بستة دراهم وثلثي درهم ، والقصارة في مثله لا يساوي إلا ثلاثة وثلثاً . فهذا معنى الانحطاط . ولْيميز الناظر هذا عما قدمناه من أن القِصارة قد تنمحق في الثوب بألاّ يزيد في قيمته شيئاً ، وذلك بأن يكون الثوب على البت والثوب المقصور متساويين في القيمة . والذي ذكرناه أخيراً فرضُ نقصانٍ في [ قيمة ] ( 4 ) جوهر الثوب ، وصفة القصارة .
--> ( 1 ) كذا : بضمير المؤنث . ( 2 ) ( ت 2 ) : متحققة ( 3 ) ( ت 2 ) : فينحط . ( 4 ) زيادة من ( ت 2 ) .